كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

القسم (1). تقولُ في الابتداء: إنَّ زيداً قائمٌ. وتقول عند القسم: والله إن زيداً قائم، وعند لام الخبر: علمت إنَّ زيداً لقائم. لولا اللام لزم أن تقول: علمتُ أنَّ زيداً قائم. قال الله عز وجل: والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه (2) فلولا اللام كان الكلام والله يعلم أنك رسوله فلما جاءَت اللام كسرت أنَّ فصارت إنَّ. قال الشاعر (3):

وأعْلَمُ عِلماً ليس بالظن أنه إذا ذلَّ مَولى المرء فهو ذليل

وإن لسان المرء ما لم يكن له حَصَاةٌ (4) على عَوْرَاتِه لدليلُ

فقال في البيت الأول: «أنَّه» ففتح لأنها قد توسطت. وقال في الثاني: وإنَّ الخبر. وقال آخر (5) – وهو جرير -

فكسر لمجيء فَعَلَيْكَ جِزْيَةً مَعْشَرٍ لم يَشْهَدُوا والله (6) إِنَّ محمداً لرسول

3101

فكسر إن لمجيء لام الخبر. وكلُّ ما لم يحسن في موضعه ذاك فهو إنَّ مكسورة تقول: إنَّ زيداً قائم وعمرو، تَرفَعُ عمراً من ثلاثة أوجه على الموضع قبل دخول إِنَّ. قال جل وعز -: إنَّ الأمر كله لله) (7) كأنه قال: الأمر كله لله فدخلت إِنَّ فَعَمِلت في الأمر، وبقي كله على حال رفعه. وقال - تعالى -: أنَّ الله بريء من المشركين ورسوله (8) وإذا قيلَ إِنَّ وَعْدَ الله حق والساعة (9). وقال - عَزَّ

(1) يبدو أن المؤلف أغفل التمثيل على كسر همزة إن بعد القول مثل «قال إني عبد الله».

(2) المنافقون، 1.

(3) هو كعب

بن

سعد الغنوي أو غيره، والبيتان في اللسان حصى، وفي ديوان طرفة، 85 تحقيق لطفي

الصقال ودرية الخطيب.

(4) حصاة تعني العقل والرأي، انظر اللسان،

حصى.

(5) ديوانه 356 تحقيق مهدي محمد ناصر الدين.

(6) في الديوان لله.

(7) آل عمران، 154.

(8) التوبة، 3.

(9) الجاثية، 32.

113