كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

مستقر، ونصب قائماً على القطع في قول الكوفيين، وعلى الحال في قول البصريين. قال جل وجهه: وإن المتقين في جنَّاتٍ ونعيم فاكهين (1)، وقال الله – تعالى -: آخذين ما آتاهم ربهم (2) فنصب فاكهين وآخذين على القطع والحال والاستغناء وتمام الكلام وجعل فيها مستقراً. وتقول: إنَّ زيداً في الدار وعمراً وعمرو، فمن نصب عمراً جَعَلَه عَطفاً على زيد. قال جل وعز: أنَّ النفس بالنفس والعين (3) بالنصب إلى آخر الآية.

3

وحكى هذه القراءة (4) عن النبي صلى الله عليه وسلم فجعله عطفاً. وقال

الشاعر (5):

إنَّ الخلافة والنبوة فيهم والمكرمات وسادة أبطالا

فنصب سادةً أبطالا على العطف ومن قال وعمرو رفعها على الثلاثة (6) وهي الموضع، وعلى أنه جاء بعد الصفة كأنه قال:

الأوجه التي ذكرناها ذكرناها مقدماً،

وفيها عمرو، وعلى ضمير هو أي هو وعمرو، وقال الفرزدق (7): تنحوا عن البطحاء إنَّ قديمها لنا والجبال الباذخاتُ الفوارعُ

(1) الطور، 17، 18.

(2) الذاريات، 16.

(3) المائدة، 45.

كله.

(4) تمام الآية: والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأُذُنِ والسِّنَّ بالسن والجروح قصاص. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بنصب ذلك كله ورفعوا الجروح وقرأ عاصم ونافع وحمزة بنصب ذلك وروى الواقدي عن نافع والجروح رفعاً. وقرأ الكسائي بنصب النفس ورفع ما بعد ذلك كله. انظر السبعة في القراءات ص 244، والكشف في وجوه القراءات، 409/ 1. (5) هو جرير، والشاهد أخل به ديوانه بتحقيق نعمان، طه، وهو في شرح المفصل، 66/ 8، والكتاب، 333/ 1 (بيروت) والروي مختلف «أطهار».

(6) جرى المؤلف على مذهب الكوفيين في إدخال الألف واللام على الأول والثاني. انظر المخصص،

125/ 17

(7) ديوانه، 419/ 1 (دار صادر).

117