الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٨ولد نهم (1) فالمعنى ما أمهاتهم إلا اللائي ولَدْنَهم. فإذا دخلت على أن ألا خرجت من معنى الجحد وصارت إيجابا كقولك: ألا أن زيد قائم، وألا أن قام زيد وألا أن
جلس بكر. فتأويل الكلام قد قعد زيد وقد جلس بكر. قال الشاعر (2):
ألا أن سرَى هَمِّي فَبَتُ كثيبا أحاذر أن تَنْأَى النَّوَى بِغَضُوبا
وقال آخر:
ألا أن بليل [بان] (3) مني حبائبي وفيهن ملهى لو أردن الاعب فتأويل الكلام قد سرى، همي وقد بان مني حبائبي. فإذا دخلت اللام معها كانت أيضاً إيجاباً كقولك: أن قام لزيد وأن قعد لعمرو. وكذلك أن ضرب زيد لعمراً. ولا يجوز أن تدخل اللام على الفاعل. فخطأ أن تقول: أن ضَرَب لَزَيدٌ عمراً وأن شتَمَ لَزَيدٌ بكراً. وتكون إن تعني ما قال جَلَّ جَلالُه وإن الكافرون إلا في غرور (4). وتكون مضمومة إلى ما فترفع خبرها. قال (5):
وما إن طبنا جبن ولكن منايانا وطعمة آخرينا
وقيل في قوله - عز وجل -: وإن نَفَعَتِ الذكرى (1) أي قد نَفَعَت الذكرى.
إن
قال الأخفش: كلُّ شيء جاء بَعْدَ القول وهو إنَّ مكسورة الألف إن حَسُنَ
(1) المجادلة، 2.
(2)
الشاهد في مغني اللبيب، 25 مع خلاف يسير جداً في الرواية. (3) سقط من الأصل، بدليل قول المؤلف من بعد: وقد بان.
(4) الملك، 20.
(5) هو فروة بن مسيك والشاهد في الوحشيات 28،والمحتسب، 92/ 1، والمنصف، 128/ 3، والخصائص، 108/ 3، صدر (البيت وعزاه ابن يعيش إلى الكميت في شرح المفصل، 129/ 8.
(1) الأعلى، 9.
118