الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩347/ 1
مكانه ذاك نحو قولك: قُلْتُ إن زيداً منطلق، وقُلْتُ إنَّك ظريف، لأنَّ القَوْلَ لا يَقَعُ ما بعده إلا على الابتداء / منقطعاً من الأول. ألا ترى أنَّ العرب تقول: قُلْتُ: عبد الله منطَلِق، وأقول أخوك ذاهب. وقال الله جَلَّ ذكره: {وَيَقولونَ طَاعة (1) إلا تقول وحدها فإنَّهم (2) ينصبون بها فيقولون: أتقولُ زيد منطلق، ومتى تقول زيداً يُجرونها مجرى الظن. قال الشاعر (3):
أما الرحيل يكون بعد غدٍ فمتى تقول الدارَ تَجْمَعُنَا
تقول في هذا: متى تقول إنَّ زيداً منطلق، كما تقولُ: متى تظنُّ أنَّ زيداً منطلق لأنك تقول: متى تظنُّ ذاك. وتقول: أما أنَّه منطلق لأنَّه لا يَحْسُن ههنا أما ذاك. وقد قالت العرب: أما أنه منطلق تَجْعَلُ أما في معنى حقاً، لأنَّ أَمَا في المعنى حقا كأَنَّه ذكر حقاً فَجَعَلها طَرَفاً وأن تقول حق أنك ذاهب أجود كأنك قلت يحق ذاك. وقال
الشاعر (4):
المصدر
أحقاً أنَّ جيرتنا استقلُّوا فَنِيَّتنا ونيتهم فريق
منطلق
وقد قال ناس حقاً أنك منطلق على قولك أنه حقاً فنصب حقاً على كأنه قال: أحق ذاك حقاً، وهذا وهو من كلام العرب، وإنما يفتح لأنه ليس يحسن أن تبتدئ أن في كلِّ موضع لو قُلْت اليوم أن عبد الله منطلق لم يحسن. ويقولون: إنَّ في موضع أجل فيكسرون ويثقلون. ويقولون في هذا المعنى إنّه
(1) النساء، 81.
(2) في الأصل، فإنّها ولعل ما أثبتناه صواب.
(3) هو عمر بن أبي ربيعة، وانظر الشاهد في ديوانه 402،والمقتضب، 349/ 2، وشرح التصريح، 262/ 1، واللسان، قول، زعم.
(4) يعزى لغير واحد فيقال هو للعبدي أو المفضل النكري انظر شرح التصريح 221/ 1، ومغني اللبيب، 55، والأصمعيات، 200 واللسان، فرق.
119