كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

ومعنى التعجب. تقولُ في الاستفهام: أيُّ الرَّجلين قام أزيد أم عمرو؟ وفي الجزاء: أي الرجلين يأتك أكرمه، وفي التعجب: أي رجل أخوك! وفي الخبر (1): لأضربن إياهم يقوم، فيكون بمنزلة قولك: لأضربنَّ الذي يقوم في اللفظ، وتأويل أي تأويل (2) الجزاء. وإذا أضفت أيّا إلى المعرفة كانت بعضها وإذا أُضيفت إلى النكرة كانت كلها. تقول: أي الرجلين قام فيكون أي أحدهما، ولا يجوز أي الرجلين قاما لأنها إذا أُضيفت إلى المعرفة لم تكن كلّها وتقول: أي الثلاثة قام (3) فتجعل أي واحداً من الثلاثة، ويجوز أن تقول: أي الثلاثة قاما فتجعل أي اثنين من الثلاثة، ولا يجوز أن تكون أي الثلاثة قاموا لما ذكرنا وأي لا يَعْمَلُ فيها الاستفهام ولا حرف الشد. قال الله – تعالى -: {لنَبْلُوَهم أيهم أحسن عملا (4) ولنبلوهم أيهم أحسن عملا (4) ولم يقل أيهم - بفتح الياء. ومثله ليبلوكم (5) أيكم أحسن عملا (1) ومثله: ولنعلم أي (6) الحزبينِ أحصى (7) / كلُّ هذا استفهام لا يَعْمَلُ الفِعْلُ فيه. وقوله تعالى: ثم لَتَنْزِعَنَّ من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا (8) رفع بالابتداء وهو استفهام، ويجوز أيهم بالنصب وذلك أنَّه إذا حَسُنَ فيه الذي جاز فيه النَّصْبُ كأَنَّه يقول لننز عن الذي أشد على الرحمن عتيا. ومِثْلُه: {فَلْيَنظُرْ أيها أزكَى طَعَامَام (9) يَجُوزُ أيها – بالفتح - لأنَّه يَحْسُن أن تقول الذي أزكى طَعَاماً. وتقول: زيد أيما رَجُلٍ، وهذا رَجُلٌ وأَيُّما رجل يصير نعتاً وخبراً للابتداء.

(1) في الأصل، الخير.

(2) في الأصل، ياويل.

(3) في الأصل، قاما.

(4) الكهف، 7.

(5) في الأصل، ليبلونكم.

(6) هود، 7، الملك، 2.

(7) الكهف، 12.

(8) مريم، 69. (9) الكهف، 19.

149

365/ 1