كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

قال عبدالله بن الحارث (1): نشأت سحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه، فقالوا: يا رسول الله، سحابة نشأت. قال: كيف ترون بواسقها؟ قالوا: ما أحسنها

وأَشَدَّ تَراكُمها. قال: كيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أَحْسَنَها وأَشَدَّ تَمكنها. قال: كيف ترون رحاها؟ قالوا: ما أحسنها وأشدَّ استدارتها. قال: كيف ترون جوفها؟ 18/ 1 قالوا: ما أحسنه وأشدَّ سواده. قال: كيف ترون برقها، أَحَفُواً أو وميضاً أَم يَشْقُ شقا؟ قالوا: بل يشق شقاً. فقال صلّى الله عليه الحَيا الحيا. فقالوا: يا رسول الله، ما أَفْصَحَك، ما رأينا الذي هو أفصح مِنْكَ. فقال: ومِن أينَ يكونُ أَفْصَحُ مِني، وإنما أُنزِل القرآن بلساني لسان عربي مبين».

قال الأخفش بواسقها حالها. والباسق المُشرِفُ التام من كلّ شيء. قال: كَبَاسِقةِ الوَسْمِي سَاعة أسبلت تلألأ فيها البرق وابيض جيدها قواعدها: أسافلها، وهي أن تكون متمكنةً في الأرض. ورحا السحاب

مستدارُه ومُعْظَمُه، وهو بفتح الراء والحاء. قال (2):

إِذا رَجَفَتْ فِيهِ رَحَى مُرجَحِنَةٌ البه من تجاج غزير الحوافل

الخَفْو:: أن يظهر شيء ثم يخفى. قال (3):

خفى] (4) كاقْتِدَاءِ (5) الطَّيْرِ واللّيل ضارِبٌ بِجُلْمانِهِ والبَرْقُ قد كاد كادَ يَسْطَعُ

(1) الخبر في: مجالس ثعلب 454/ 2؛ الأمالي 8/ 1؛ الأزمنة والأمكنة 99/ 2؛ وصف السحاب والمطر

ص 16؛ المخصص 96/ 9.

(2) هو النابغة الذبياني، والبيت في ديوانه ص 141؛ والتهذيب 310/ 5، واللسان: رجحن، وبلا نسبة في المخصص 51/ 13، وأساس البلاغة رجح. (3) هو حميد بن ثور، والبيت في ديوانه ص 107 مع اختلاف في اللفظ؛ الأزهري 264/ 9؛ لسان: قذى. (4) في الأصل: والداني) وهو تصحيف، وما أثبت من الديوان واللسان والتهذيب. (5) اقتذاء الطير: نظره ثم إغماضه.

27