كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

373/ 1

على لفظ الأمر، فإن صغرته أعربته (1) بوجه الإعراب، لأن التصغير أزالَ عنه شَبَهَ الأدوات فتقول: أميس وأميسنا. وبعضهم يقولُ: ما رأيته من أمسًا. قال الراجز (2): لقد رأيتُ عَجَباً مُذْ أَمْسَا عَجائزاً مِثْلَ السَّعَالِي خَمْسًا

ضرسا

يأكلن ما جمعن هَمْسا لا تَرَكَ اللهُ لهنَّ ضِرس

بني.

وبعضهم يقولُ: رأيته أمس فينونون لأنَّه على الكسر شبه شبه بالأصوات نحو حكاية صوتِ الغُراب فينونون، وهذه لغةٌ شاذة. وبعض العرب يتركه على غاق في كسرته ونية الألف واللام فيقول: رأيتُ بالأمس يا هذا، ويقولُ: رأيتُه أول من أمس إذا أردت يوماً قبل الأمس. فإن قلت: أوَّلَ أمس فهو أمس بالغداة، ورأيته أول من أَوَّلِ أمس إذا أَرَدْتَ يَوْماً قَبْلَ أمس من أمس. وحُكي عن بعض العرب: رأيتُه أَوَّلَ من أمسين وأول من أموس. قال الشاعر:

مَرَّت بنا أول من أمسينه تجرُّ في ملحفها الرّجلينه

وقال آخر (3):

مرت بنا أول من أموس لميس فينا مشية العروس وإذا جمعت أمس على أدنى العَدَدِ قُلْت: ثلاثة أموس مثل فَرحَ وأَفْرخ وفلس / وأفلس، ويجوز ثلاثة أمَاس مثل فَرْخ وأفراخ وزبد وأزباد، والامسي منسوب إلى

أمس.

فَصْلٌ من الألف أيضاً

الأسى: الحُزن والأسى العزاء، والأسى (4) جَمْعُ آس على وزن فاعل وهو

(1) في الأصل، عريته.

(2) البيتان في شرح شذرو الذهب، 99 - 100، وشرح قطر الندى، 17 واللسان، أمس. (3) الشاهد في اللسان، أمس، وشرح شذور الذهب، 100. (4) في اللسان، أمس: الإساء ممدود مكسور … إن شئت كان جمعاً للآسي وهو المعالج.

171