الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧وجل - ما أدراك فقد أدراه، وما يدريك فما أدراه بعد يعني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وكل ما في القرآن من ألم تَرَ فمعناه ألم تخبر، ألم تعلم ليس من رؤية العين كقوله - تعالى -: ألم تر إلى ربِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ] (1) وألم تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بأصحاب الفيل (2)
7
أقر (3)
أقر الرجلُ يُقر إقراراً (4) بفعل أو بقول أو بحق فهو مُقِرٌّ. وقولهم: أَقرَّ اللهُ عينك، فيه اختلاف كثير / قال بعض: أبْرَدَ اللهُ دَمْعَكَ وهو مأخوذ من القُر والقرة 381/ 1 وهما البرد. وقال الأصمعي: دَمعَةُ الفَرح باردة ودمعَةُ الحُزْنِ حارة، وأَنْكَرَ ذلك أبو العباس وقال: الدمع كله حارٌ كانَ في فَرَح أو حزن. قال: والمعنى: لا أبكاك الله أي أقرها على أن لا تكون باكية. وقال أبو عمرو الشيباني: معناه: أنَامَ اللهُ عَيْنكَ. وعن الأصمعي قال: أقر مشتق من القرور وهو الماء البارد. وقال جماعة من أهل اللُّغَةِ
مر
معناه: صادفت ما يرضيك حَتَّى تَقَرَّ عَيْنُكَ من النَّظَرِ إلى غيره واستغناء بما في يديك، واحتجوا بأن العرب تقول للذي يُدْرِكُ ثأره صَابَت (5) بِقُرِّ أَي صادف فُؤادك ما كان متطلعاً إليه فقر. وقال أبو عمرو: معنى قولهم: أسخن الله عينه أي: أبكاه تسخن عينه بالدموع. وقال غيره: أسخن وهو مأخوذ من سخنةِ العَينِ،
الله
W
حتى
رمو
وهو كل ما أبكى العين وما أوجعها. قال ابنُ الدمينة (6):
(1) الفرقان، 45.
(2) الفيل، 1.
(3) في الأصل، قرا. والمسألة كلها في الزاهر، 199/ 1 - 201.
(4) في الأصل، إقراء.
(5) وقع هذا القول في بيت لطرفة يقول:
سادراً أحسب في رشدا فتناهيت وقد صابت بقر
ديوانه، 73، والزاهر، 1/ 200.
(6) ديوانه، 177، والزاهر، 201/ 1، والفاخر، 7.
177