كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

قالت بنيته: يا أبه، إني أخافُ المطر. قال: وما الذي ترين؟ قالت: أرى سحاباً دواني وسحاباً تواني. قال: ارعي، لا بَأسَ عليكِ فَرَعت ساعةً ثم قالت: يا أبه، إِنِّي أخافُ المطَر. قال: وما الذي ترين؟ قالت أراها كبطون الأتن القمر في المرابط الغبر. قال: ارعي، لا بأسَ عَليكِ. فَرَعت ساعةً ثم قالت: يا أبه، إِنِّي أخافُ المطر. قال: وما الذي ترين؟ قالت: أرى سحاباً دون سحاب كأَنه انْعَام يَعْلَقُ بالأرجل. 20/ 1 قال: ارعي، لا بأسَ عَليكِ. فَرَعت ساعةً ثم قالت: يا أبه، إني أخافُ المطر. قال: وما الذي ترين؟ قالت أراها سحاباً أكاد أدفعه بيدي قال: ارعي لا بأسَ عَليكِ.: فرعت ساعةً ثم قالت: يا أبه، إِنِّي أخافُ المطر. قال: وما الذي ترين؟ قالت: قد انتصبت واسلَنطَحَتْ وابيضت. قال: ويحك انجي، ولا أَظُنُّك ناجية. فلم يَبْلُغَا آخر الوادي حتى سَالَ أوله.

معنى قولها: سحاباً دون سحاب، تُريد بذلك الربابَ مِنَ السحاب، وهو الذي يصفه الشاعر (1):

و معنى

كأَنَّ الرَّباب، دُوَينَ السَّحابِ نَعَام تَعَلَّقَ بالأَرْجُل

اسلنطَحَت: انبسطت.

وروي أيضاً أنّ رَجُلاً مِن العرب كان قد كَبِر، وكان في داخل بيته، وكان ابنه تَحتَ السَّماءِ، فقال لابنه: يا بني، كيف ترى السماء؟ قال: أراها قد نكبت وتبهرت، وأرى بروقهَا أَسَافِلَهَا. قال: أَخلَقَت (2).

قوله: نكبت: أي عدلت وتبهرت: أي تَقَطَّعَتْ مِنَ المُهرِ.

(1) هو عبدالرحمن بن حسان أو عُروة بن جلهمة المازني، والبيت في ديوان عبدالرحمن بن. حسان ص 34؛ حواشي ابن بري ص 18؛ بلا نسبة في التشبيهات ص 160؛ الأدباء 165/ 6؛ ونسب في زهر الآداب 208/ 1 إلى حسان بن ثابت؛ وفي شرح كفاية المتحفّظ لعروة؛ وفي سمط اللآلئ ص 441

لزهير

هير بن جلهمة.

(2) الخبر في مجالس ثعلب 454/ 2 وأخلقت صارت خليقة بالمطر.

معجم