كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

396/ 1

وإنما كسرت فقيل مررت بعبد الله، لأنك تقول: تثبت باء فتردها إلى الياء وتميلها أيضاً وتقول الباء فتميلها والكسرة بما كان من الباء وبما حسنت فيه الإمالة أولى. وعدد الباء في القرآن اثنا عشر ألفاً وأربعمائة وثمانية وعشرون باء، وفي الحساب اثنان (1)، وفي كتاب أحد عشر (2) ألفاً ومائتا (3) حرف. والعَرَب تقيم الباء مُقَام مِنْ، حكى عنهم أنهم يقولون: سَقَاك الله بحوض الرسول صلى الله عليه وسلم، أي من أَنَّهم

"

حوض الرسول. وتجعله في موضع على كقوله (4):

ألم تلمم على الدمن البوالي

أي بالدمن. وفي موضع مع قال:

داويته بالمحض حتى شتا بحيدب الآري بالمرود

أي مع المرود. والعَرَب تَجعَلُ الباء ميماً والميم باء (5) فيقولون: لازب / وَسَبْدَ رأسه وسَمَّد رأسه إذا استأصله، واطبأنَّ واطمأن تقول (6): لا يطبين لك ولا يَطْمَئِنَّ إليك. والعرب تدخل الباء في المدح والذم فيقولون في المدح: كفاك به رجلاً ونهاك به وناهيك به، وفي الدم بئس به رجلاً. فإذا طَرَحوا الباء رفعوا. قال الله تعالى: قُل كَفى بالله شهيداً بيني وبينكم) أي كفى الله (8) شاهداً أي رَسُولُه. وكلُّ ما في القرآن كَفى بالله فمعناه كَفَى الله أي أغنى عن غَيْرِه. وكذا تَسْتَعْمِلُه العرب بالباء إرادة المدح. وقال مضرس الأسدي:

(1) كتب في الحاشية: وهذه صورة الاثنين في الحساب الهندي.

(2) في الأصل، احدى عشر.

(3) في الأصل، ومائتي حرف. (4) في الأصل، كقولك. (5) في الأصل، ياء. (6) في الأصل؛ يقول.

(7) الإسراء، 96. (8) في الأصل بالله.

209