كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

بَلَى

ألست

بلي حرف تردُّ به النفي (1) وموضوع لكلِّ إيجاب، وإقرار قبلَه جَحد. ألا ترى أنك إذا قُلْتَ ما فعلت فقال المجيب بكى قد فعلت أنه قد أوجب الفعل يبلى بعد ما نفى في أول كلامه، ومنه قوله - تعالى -: {أَيَحْسَبُ الإِنسانُ أَلَّن (2) نَجْمَعَ عِظَامَه قادرين (3). وبكى جواب لكلام فيه جَحد، فإذا قالَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ تقوم؟ قال: بلى. قال الله - عز وجل:-: أَلَمْ يَأْتِكُم نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى (4) وأَلَسْتُ ه بِرَبِّكُم قَالُوا بَلَى (5) فإنَّما صارت بَلَى تتصل بالجَحْدِ لأنَّها رجوع عن الجَحْدِ إلى التحقيق وهي بمنزلة بل وبل تأتي بَعدَ الجَحْدِ بقولهم: ما قام أخوك بل أبوك، وما أكرمت أخاك بل أباك، فإذا قال الرَّجلُ للرَّجل ألا تقوم فقال: بلى، أراد أقوم فزادَ على بل ليحسن السكوت عليها لأنه لو قال: بل كان يتوقع كلاماً بعد بل فراد الألف على بل ليزول عن المخاطب هذا التوهم. قال الله وقالوا: لَنْ تَمَسَّنَا النارُ إلا أيَّاماً معدودة (6) ثم قال بعد وبكى من كَسَبَ

الألف

1

عز وجل -:

399/ 1 سيِّئَةٌ (7) فأتى بها بَعْدَ الجَحد. وهي حرف / دال على الإقرار والرجوع عن الجحدِ فقط. والعرب توج الشيء بعد نفيه يبلى فتقول: ما بقي من كذا وكذا شيء بلى

كذا وكذا، فهذا إيجاب بعد نفي. قال الشاعر:

تعلم أنَّه لا ظئر إلا ر إلا على متنظر وهو البتور

بلى شيء يوافق بعض شيء أحاينا وباطله كثير

(1) في الأصل، النهي. (2) في الأصل، أنَّ.

(3) القيامة، 3، 4.

(4) الملك، 8، 9. (5) الأعراف، 172.

(6) البقرة، 80. (7) البقرة، 81 ..

214