كتاب الإبانة في اللغة العربية سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

والركس

هو

ـلى على صاحبها أي تُعقَلُ عِنْدَ قبره فلا تُعْلَفُ ولا تُسْقَى حَتَّى تموت، وَرَبَّما حُفِرَ للبلية وربما أُحرقت بالنَّار. وقال قوم إنَّها تُعكس على قبر صاحبها، والعكس أن يُشَدَّ رأسُها إلى يَدَيْهَا يُقَالُ: عَكَسَها وَرَكَسَها. والعكاس والرِّكاسُ الحَبلُ. هذا أصلُ البَلِيَّة فَسَمَّوا كلَّ أمْرٌ عظيم يَقَعُ فيه الإنسان بلية يُشبهها بأمر هذه البلية لشدته. وأمرُ البَليَّة مشهورٌ في العرب قد ذكرته شعراؤهم. قال: تى أوافي بها تدمى مناسمُها مثل البَلِيَّةِ مِن حَلْي ومن رَحْلِ

وقال لبيد (1): /

تأوي إلى الأطناب كلُّ رَديَّةٍ مِثلُ البَلِيَّةِ قالِص أهدامُها

تأوي: ترجعُ، والأطناب الخيام، وقيل: الحبال التي في طَرفي الخباء، والرذية: المرأة المستكينة المهزولة، والبلية التي تقدم تفسيرها، وجَمْعُها بلايا قال (2): كالبلايا رؤوسها في الولايا ما نحات (3) الهجير حر الحدودِ

رذية وهي

الناقة

الأرامل

ويروى ما نحات (4) السَّمُومِ والولايا جمع ولية وهي البردعة. والرذايا جَمعُ التي لا] (5) تُركب لهز الها (6) وهو تمثيل، وإنما يريد به واليتامى. وقال قوم: إنَّما كانوا يَعْقِلُون البَلِيَّة وهي الناقة عند قبر صاحبها، يقولون: إذا قام من قبره ركبها. ومنه قول جوينه بن الأشيم:

يا سعد إما أهلكن فإنني أوصيك إِنَّ أَخا الوصاة الأقرب لا تتركنَّ أباك يعثر خلفهم نَصباً يَحُبُّ على اليدين وينكب

(1) ديوانه 219، وشرح القصائد العشر، 308، واللسان، رذى.

(2) هو أبو زبيد، والشاهد في اللسان، بلا، ولى. (3) في الأصل، ما يجاب وما أثبتناه من اللسان، بلا (4) في الأصل، ما يجاب، وما أثبتناه من اللسان، بلا.

(5) زيادة يقضتيها السياق على هدي ما جاء في اللسان، رذى وشرح القصائر العشر، 308.

(6) في الأصل أهز الها.

400/ 1