الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣لعمرك ما أدري وإني لأوجَلُ على أينا تعدو (1) المنيةُ أوَّلُ
فرفع لما ذكرنا. والبعدُ على معنيين: أحدهما ضد القُرب. تقول: هذه القرية بعيد، وهذه القرية قريب، تريد به تحويل اسم إلى اسم ولا تريد (2) به
مسألة
النعت.
فإن قيل: لم قُلْت القرية بعيد وقريب، وهما مؤنثان؟ قيل: هذا موضع يكون فيه المؤنث والجمع بلفظ واحد ولا يُدخلون فيه التاء (3) لأنَّه ليس بصفة، ولكنَّه ظَرْفُ موضع لَهُنَّ، والعَرَب تَفْعَلُ ذلك في قريب وبعيد. قال الله - تعالى -: {إِنَّ رَحْمَةً [الله] (4) قَريب من المحسنين (5) قال الشاعر:
فإن تُمْس ابنةُ السَّهْمِي مِنَّا بعيداً لا تكلمها كلاما
وقال آخر (6):
ليالي ما أسماء منك بعيدةً فَتَسلُو وما أسماء مِنْكَ قريب
فإذا جعلوا صفة في معنى مقتربة قالوا: هي قريبة وهما قريبتان وهُنَّ قريبات
قال أبو زبيد (7) الطَّائي يَصِفُ الأسد:
(1) في الأصل، تغدو. (2) في الأصل، ولا يريد.
(3) في الأصل، الياء.
(4) سقط من الأصل.
(5) الأعراف، 56.
(6) الشاهد في اللسان، قرب ليالي لا عَفْراء … فتسلى ولا عفراء .. وهو في شعر عروة بن حزام 30
عشيَّة لا عفراء دان مزارها وانظر
فترجي ولا عفراء منك قريب
اللسان أيضاً، بعد وفيه عشية لا عفراء منك قريبة فتدنو ولا عفراء منك بعيد.
(7) أخل به شعره بتحقيق د. نوري حمودي القيسي.
253