الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ونؤدى إليهم الأمانة ونصدقهم في الحديث ونكف عنهم الظلم، ونؤدى إليهم الحقوق التي أوجبها الله لهم، وتجرى بيننا وبينهم فى حال الأمانة والتقية، وتحريم لدمائهم وأموالهم، والقصاص، والدماء وما دون ذلك من الجراحات، لمعتد يتعدى عليهم منا ومن غيرنا فى تلك الحال كفارا متافقين، نبرأ منهم ونخلفهم و نفارقهم لا نقطع تلك الحقوق التى أوجبها الله لهم، ونضع القصاص بيننا وبينهم في حال الناصية منا ومنهم، والاستحلال منا لدمائهم بعد إظهار دعوتنا، إلا أنا إنما أخرنا القصاص في حال الأمانة بيننا وبينهم، في حال التحريم منا لدمائهم، والتقية، ووضعنا القصاص في حال الاستحلال منا لدمائهم، والمنابذة (1) لهم على سواء بالإظهار لذلك فمن أصبنا بعد إظهار دعوتنا لم يكن لهم قود (3) ولا دية ومن رجع منهم تائبا قابلا للحق لم نأخذه بدم سفكه ولا حق أصابه، ولا مال أتلفه في حال مناصبته واستحلاله إلا أن يوجد عنده شيء بعينه فيؤخذ منه ذلك
الشيء فأما ما استهلك من مال فهو موضوع عنه، ويعاون على البر والتقوى، وترك التعاون على الإثم والعدوان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعلم أن القتل على ذلك لمن قتل المسلمين فضلا ليس مما يتقرب به العباد إلى الله من الأعمال سببا هو أشرف لأهله، ولاشى أفضل عنده ثوابا لهم من القتل على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على سبيل الهدى، فمن قبل منا على هذه الصفة، على الذي وصفنا، وفسرنا من شرائع الإسلام، وبما دعوناه إليه كان عندنا
(1) المنابذة هي تخير كل من الفريقين المتقاتلين فى الحرب، والنبذ الطرح، وأصل المنابذة
أن تقول، انبذ إلى الثوب أو أنبذه لك (2) القود هو قتل القائل بالقتيل
6