الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣103 -
مسلماً مؤمناً ثبنت له الولاية، ويوجب له حق الاستغفار، والمودة، والترحم، والمحبة فى الله، وأوجب له علينا تحريم غيبته، وأذاه، وتؤدى إليه النصيحة
بما أظهر من القبول والرضى، وكان ذلك حقا له بما حكم الله على أهل دينه لأهل دينه، من إثبات اسم الإيمان والإسلام له فيما وجب من حق الولاية إن ثبتت هذه الأسماء عندنا، وتجب هذه الحقوق بما أظهر من الرضى، ويحسن به الظن فما يغيب به من الأمور التي يلزمه أداؤها فيما بينه وبين ربه الوفاء بها، من ضمير القلوب، وإخلاص النيات وما تحلى به العباد في سرائرهم وخلواتهم فيما بينهم
وبين ربهم حتى يزول عن ذلك بحدث يستحق به الكفر والخروج من الإيمان
وتزول ولايته، وتجب عليه بحدثه البراءة عندنا فيلزمه فى ذلك ما يثبت عليه حتى
6
يقوب ويرجع، فإن تاب ورجع عن حدثه أثبتنا له اسم الإيمان وحق الولاية، وإن كان ما أحدث شيئاً لا يبلغ به الكفر، ولا يزول اسم الإيمان، أثبتنا له ما كان ثابتاً من الحقوق، ولم يزل عنه اسم الإيمان، ولا حق يثبت له حتى ينقضى ذلك يحدث يخرج منه اسم الإيمان، وحق الولاية، ويعلم أن من قبل منا دعوتنا، ورضى بما وصفنا له، ووافق سريرته وضميره، ما أظهر بالوفاء بحقائق الدين في السر والعلانية، أنه مستحق على الله ثواب المتقين في جنات النعيم، وفاز من عذاب الله الذى أعده للكافرين، وأن من أظهر الرضى والموافقة لأهل العدل وخالف إلى خلاف ذلك خلافاً يستحق به الكفر، جزاه الله بعمله فيه، وصيره إلى الدرك الأسفل من النار، لأنه إنما يستحق النجوة (1) على الله، ويكون من
(1) النجوة والمنجى بمعنى النجاة. وأصلها المرتفع من الأرض