الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤104 -
المؤمنين عنده بموافقته فى صفته التي وصفها فى كتابه وشرطه حيث يقول: «إن الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا (1). إِلَّا الَّذِينَ، تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ، وَأَخْلَفُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ، فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُوَاتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (2).
فمن خالف هذه الصفة في السر والعلانية خرج من اسم الإيمان، وحرم عليه ثواب المؤمنين، واستوجب النفاق، ولم يغن عنه ما أظهر من الرضى والموافقة
المسلمين، وكان المسلمون قد أدوا إليه ما وجب له عليهم من حق الولاية: وتسميته بالإيمان حيث أظهر لهم الموافقة، واستخفى بغير ذلك، وإنما يتولى المسلمون من تولوا على ما ظهر لهم من الرضى، وذلك حكم الله عليهم، فإن الله جعل الولاية فيما بين أهل دينه عليهم فريضة واجبة، حقا لازماً، لا يعذرهم بتضييمه، ولا التقصير عن حفظ ما استحق عليهم من فريضة الولاية، والألفة، والمحبة، والتراحم، والاستغفار، والمودة، وقد وصف الله نبيه بذلك فقال: محمد رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَما سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُودِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطَأَهُ فآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوتِهِ يُعْجِبُ الزَّرَاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
(1) الآية مدنية رقم 145 من سورة النساء. (2) الآية مدنية رقم 146 من سورة النساء.
6