الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢1
آثارهم أن فى بعض القول بنفس لذلك، إذا ملك الإنسان ما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة وحبت عليه فى الوقت الزكاة، ثم من بعد ذلك لا زكاة فيه إلى الحول.
ويروى فى هذا أن عبد الله بن عباس رحمه الله، وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، اختلفا فيه، وكان مما يروى عن ابن عباس، رضي الله عنه، أن الزكاة واجبة في وقت الملك، وبعد ذلك كلما حان حول وجبت فيه الزكاة، و وقت زكاته وقت ما ملك، وأدى زكاته. وكان معنى قول ابن عمر، أن الزكاة لا يجب أداؤها حتى يحول عليها حول مذ ملك ما تجب فيه الزكاة، ويكون ممه تاما إلى حول السنة، ففى معنى الرواية أنه أخذ الناس بقول ابن عمر، وفى معنى الرواية، أنه لم يختلف ابن عباس رحمه الله وأحد من الناس في شيء إلا أخذ الناس بقول ابن عباس إلا فى هذه المسألة، فإن الخاص أخذوا فيها بقول ابن عمر، وإذا ثبت معنى الرواية لم يجز معنا، أن يكون أخذهم بذلك على سبيل الدينونة، لما قد ثبت فيه الاختلاف من الفقهاء وإن أخذوا بقول ابن عمر في العمل، وتركوا قول ابن عباس بعد أن يصح، أنه يجوز فيه القول بالرأى، فعلى غير تدين ولا تخطئة لمن أخذ بغيره ولا ترك ولاية بالتمدين، كما أخذ الناس بقول من قال في الفرائض بالقول، ولم يأخذوا بقوله، إنه لا عول في الفرائض، ففى. أشياء قد جاء فيها الاختلاف من القول بين الصحابة وبين التابعين، فيأخذ الناس، جملة أو أكثرهم، بعض ما قول القائل منهم في ذلك، ويتركون بعض ذلك فلا يعملون به، ولا يقولون به حتى يكون ذلك على سبيل الاتفاق والإجماع من أمرهم، فهو وإن كان ذلك كذلك فعلى غير تخطئة ولا مخالفة بدينونة.