الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٢

-11 -

ومن غيره، وعن فقير لى عليه دين فأعطيه دراهم من زكاتي، هل لي أن أطلب إليه حقى منها بعد قبضه إياها، وأخذ حقى منها إن أعطانى بلا طلب منى.

فعلى ما وصفت، فعند هذه الهواجس من القلق ومقابلة النفوس، ولا ينبغى له أن يعطيه الزكاة، ولا يحتل له احتيالا فى قبض حقه ذلك منه من أجل إفلاسه، فلا ينبغي له أن يحرمه الزكاة وهو فقير محتاج من أجل ما يدور في قلبه من المحبة لأجل أخذ حقه منه، ولكنه يعطيه الزكاة لأجل فقره، لا لأجل حقه الذى له عليه، وقد قال الله تعالى: (يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوه، وَاعلَموا أَنَّ الله

غفور رحيم

قال غيره، يعجبنى أن تكون نيته فى عطيته له أن يقصد بذلك إلى خلاصه

مما قد حصل له عليه، ويعينه به على أداء ما قد عجز عن أدائه وينظر في ذلك

•

ويوجد قيل، من كان له مال تجب فيه عليه الزكاة فلم يكن يؤدى الزكاة حتى افتقر، فله أن يأخذ من الزكاة، ويؤدى ما لزمه من الزكاة التي قد لزمته.

قال، وقد يوجد في بعض قولهم، أنه إذا كان المرء مسرفا على نفسه ويتلف زكاته ويضيع حقوق الله، هم تاب من بعد ذلك، أنه لا يلزمه ضمان من حقوق الله، ويرجى له أن يعفو الله عنه، ولو كان يقدر على أداء ذلك بعد التوبة.

قال غيره: يعجبني أنه إذا كان قادرا على ذلك أن يؤديه، وإن عجز عن

أدائه فالعاجز معذور، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(1) الآية مدنية رقم 235 من سورة البقرة.