الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧107
الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقات والكفّارَ نَارَ جَهَنَّم» (1). وقد وعد الله المؤمنين في صفقه إياهم ونعته، أن لهم الجنة.
وكما فرض الله على المؤمنين الولاية فيما بينهم، وفرض لبعضهم على بعض الولاية والاستغفار، وجعلهم أولياء فيما بينهم بعضهم لبعض، فكذلك فرض عليهم تحريم الولاية لمن زال عنه اسم الإيمان، ولزمه اسم الكفر والنفاق، وتحريم الاستغفار، واستوجب البراءة منهم والفراق.
وقد جعل الله الولاية والبراءة فريضتين واجبتين، لا يصل العباد إلى ما وعد الله من ثواب أهل الجنة ولا ينجون من عقاب النار إلا بمعرفتها، وما كلف العباد
من حفظهما ووجب عليهم أداؤها مع الذي كلفهم من طاعته مما سوى ذلك.
وقد استحق على العباد في تنزيل الكتاب، أن يحبوا من أحب الله من أهل الطاعة وأن يبغضوا من أبغض من أهل المعصية؛ لأن الله يقول: «قُلْ إِنْ كُنتُم تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحمِنكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ). وقال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ، وَيُحِبُّ الْمُتَطَهرين (3)، قال: فَسَوفَ يَأْتِ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحبهمْ وَيُحِبُّونَهُ)، ثم وصفهم فقال: أَذلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبيل الله، وقال: إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ
(4)
(1) الآية مدنية رقم 68 من سورة التوبة (2) الآية مدنية رقم 31 من سورة آل عمران. (3) الآية مدنية رقم 222 من سورة البقرة. (4) الآية مدنية رقم 54 من سورة المائدة