الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

109

وإنما قوله: تبارك وتعالى: (وَمَا كَانَ الله ليعجزه من شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الأرض) أنه لا يعجزه شيء يريده أو يشاؤه، وقد شاء ربنا وحكم في الكتاب المنزل أن أهل النار ما كثون فى النار أبد الأبد، وأنهم لا يخفف عنهم من عذابها، ولهم فيها من المزيد من عذاب الله بضروب من ألوان العذاب أو النكال، وأن أهل الجنة أبد الأبد لا تنفذ كرامة الله لهم ولا تزول عنهم، و أن لهم فيها من المزيد وما اشتهت أنفسهم، قال الله تعالى: «فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أَخْفَى لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُن (2).

وكما أحب أهل الجنة على طاعتهم له وجزاهم منه فيها الكرامة الدائمة وأمنهم فيها من الأذى والنصب والمشقة والمكروه، كذلك أبغض أهل النار على

معصيتهم إياه وانتقم منهم بأشد العقوبة والنكال، وحرمهم الراحة والعافية

وضاعف عليهم البلاء والمشقة، وكذلك حق على العباد أن يبغضوا أهل النار ومن استحقها بعمله، ويحبوا أهل الجنة، ومن استحقها بعمله.

وكما خلد أهل النار وأهل الجنة فيما أخبرنا به في تنزيل الكتاب، وجعل ثوابه وعقابه دائما لا يزولان عن أهلهما كذلك حق على العباد أن يعرفوا ويصدقوا، أو ينفذوا فيه حكمه، ولا يشكوا فى خلود أهل الجنة وخلود أهل النار، وأن يعلموا

(1) الآية مكية رقم 44 من سورة فاطر (2) الآية مدنية رقم 17 من سورة السجدة

6