الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

11.

أن ما جاء من الروايات الكاذبة والأحاديث المبتدعة) أنه كذب، وباطل،

(1) قال النووي في شرح صحيح مسلم، نقلا عن القاضي عياض، والكاذبون في الحديث ضربان، أحدهما ضرب عرفوا بالكذب. وهم أنواع، منهم من يضع على الرسول ما لم يقله أصلا، مثل الزنادقة وأشباههم ممن لا يرون للدين وقارا. ومثل جهلة المتعبدين الذين وضعوا الأحاديث في الفضائل والحكم، ومثل المحدثين، ودعاة المبتدعة ومتعصى المذاهب

والضرب الثاني الذين اتبعوا هوى أهل الدنيا فوضعوا له الأحاديث ولقد كان الاختلاف السياسى والتعصب المذهبي سبيلا جعل كثيرا من الغالين في مذاهبهم يستبيحون لأنفسهم أن يؤيدوا مناهجهم بأحاديث يروونها كذبا عن رسول الله صلى الله عليه

وسلم.

وظهرت طوائف تضع لمتن الحديث الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا أو تقلب الأسانيد أو تزيد فيها تعمدا إما للإغراب على غيرهم، وإما لرفع الجهالة عن أنفسهم، وظهرت جماعات كاذبة تدعى سماع ما لم تسمع ولقاء من لم تلق، ودخل فى الإسلام خلق لم يخالط الإيمان قلوبهم فشاركوا هم في وضع الأحاديث المكذوبة التى اختلقوها تأييدا لأغراضهم وشعوبتهم.

وهذه المشكلة جعلت مهمة أهل الحديث شاقة جدا وكان أول من تذبه إلى ضرورة تدوين السنة الخليفة عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الثانية من الهجرة، فكتب إلى عامله بالمدينة أبى بكر محمد بن عمرو بن حزم، أن انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو سنته فاكتبه، فإنى خفت دروس العلم وذهاب العلماء وكتب إلى أهل الآفاق أن انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه فأجمعوه

وقد امتاز من رجال هذا الدور محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى. وتوالى بعد ذلك تدوين السنة فظهرت كتب كثيرة أهمها موطأ الإمام مالك بن أنس والأحاديث فيه ممزوجة بأقوال الصحابة والتابعين، ثم مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد أثبتت فيه الأحاديث فى مسانيد رواتها، فيذكر مسند أبي بكر الصديق وثبتت فيه كل ما روى عنه، ثم كان كتاب شيخ السنة أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى المتوفى عام 256 هـ وكتاب مسلم بن الحجاج النيسابورى المتوفى سنة 61، هـ، وقد صنفا صحيحيهما بعد أن دققا في الرواية والاختيار فكان إليهما المنتهى وقد حذا حذوها السجستاني (75، ه) والترمذى والقزويني المعروف بابن ماجه (73، هـ) والنسائى (303 هـ) وكتبهم هي المعروفة بالكتب الستة، وقد حازت درجة عظيمة من الاعتبار عند المسلمين

6

وقد ظهر من رجال الحديث من كان همهم البحث عن حال رواة الحديث من التابعين فمن بعدهم ووصف كل رجل منهم ما يستحق من ضبط وإتقان وعدالة أو أضدادها فمن عداوه قبلت روايته، ومن جرحوه ترك حديثه، وقد يختلفون في ذلك الشأن وقد انتهى أمر السنة إلى أن صارت علما مستقلا. له رجاله وعلماؤه الذين قصروا أبحاثهم عليه

6