الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧- 167 -
-
فقيل: إن ذلك للشيخ الكبير والعجوز الكبير اللذين كانا يصومان فيضعفان عن الصوم ولا يطيقانه، يطعم عن كل واحد منهما لكل يوم مسكينا، رجلا أو امرأة، سحوره وفطوره، أو يهدى إليه حبا قدر ما يععلى المسكين للأيمان. وكذلك قيل للغلام الذى قد راحق واشتهى الصيام ولا يستطيع أن يصوم، يستحب أن يطعم عنه وليس هو بواجب، وإن لم يطعم عنه فلا بأس حتى يبلغ. وقال أبو سفيان رحمه الله، إن عجوزا كبرت على عهد جابر بن زيد، رضى الله عنه، فقال له ولداها: إنها قد عجزت من صيام شهر رمضان، فقال لهما جابر رحمه الله: صوما عنها، فتنافسا فى ذلك، ورغب كل واحد منهما أن يصوم عن والدته، فصام عنها الأكبر مهما، ثم بقيت إلى حول السنة فأنيا جابرا، فقال: أو حتية هي بعد؟ قالا: نعم، فقال لهما: اطعما عنها وقال أبو سفيان: لا أدرى بأيهما أمر أول مرة، أنه قد أمرهما بالطعام أو بالصوم، وكذلك عندنا لكل وارث أن يصوم عن من يرثه إذا لم يعاق الصوم من كبر وهو حى، أو مات وعليه صوم من شهر رمضان، فلورثته أن يطعموا عنه أو يصوموا، يصوم كل واحد بقدر ميراثه، ثم إذا أفطر استأنف الآخر الصوم، ولا يصومون جميعا، فإن انتقض على الآخر صيامه مثل إذا فعله من يصوم لنفسه انتقض عليه ما مضى من صوبه، وكذلك إذا انتقض على أحدهم، نسخة على آخرهم، صومه فيما مضى انتقض صيامه وصيام من صام قبله من الورثة فى هذا الباب، لأنه صوم واحد، وإن كرهوا أن يصوموا لم يحكم عليهم بذلك