الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

-11 -

وكذلك الصيام له وقت معلوم وشهر معروف، فمن لم يصم أيام ذلك الشهر وأفطر في رمضان لم يعذر جاهلا كان أو عالما، ولم يجعل الله للجاهل عذرا في ترك الفرائض عليه في الصلاة والصيام يجهله، ولم يجعل للعالم في علمه، والعالم والجاهل منقطع عذرها، وقد جرت فريضة الصلاة والصيام وشبههما من الفرائض على الجاهل الذي قبل هذه الجملة ولم تفسر له، فإن وفقه الله، وأراد عونه ورشده

أهداه، وإن مر به الوقت فضيع الصلاة وما لزمه من فريضتها انقطع عذره وقد عذر الله فى كتابه من تفقه في الدين، ممن لا يعلم، ممن قبل جملة دين النبي، و ثبتت الولاية عند النبي الله قال الله تعالى: عذرا لمن لا يعرف ضعفاء المسلمين، لِيَتَقَهُوا فِي الدِّين، وليُنذِرُوا قَوْمَهُمْ، إِذَا رَجَعُوا

من

(3)

) إليهم)، وقال: فَاسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمونَ (3)

وقد يسأل السائل من ضعيف المسلمين العالم عن ما لا يعلم، شبه ما وصفنا من قسمة المواريث، وفرائض الزكاة، وعلم المناسك ومواضع الحدود، إلا أنه قد كان سائل المسلمين العالم يسأل النبي عن ذلك؛ فيعذره بالمسألة.

وكما وصفنا من جملة ديننا، وفسرنا، هو دين الله وعدله، ودين الملائكة والأنبياء والرسل، وإن على الناس تصديق هذه الصنفة الموافقة لدين الله فما دعونا إليه من عدلهم، والإجابة لهم، ومجامعتهم، ومعاونتهم وإيجاب حقوقهم، وتفضيلهم لعدلهم، وخلاف من خالفهم والفراق لهم، والبراءة منهم، من عرف الإسلام

(1) الآية مدنية رقم 122 من سورة التوبة. (2) الآية مكية رقم 43 من سورة النحل.

) 8 - جامع ابن جعفر (1)