الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤- 114 -
وجامع
المسلمين عليه وهو فى دار التقية عذر بالتقية والإقامة بين أظهر أهل الجور؛ لأن الله قال: إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُم تُفَاةٌ، وقال: إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ معلمين بالإيمان.
فالتقية رخصة من الله جعلها الله عذرا للمسلمين، ورحمة اختصهم بها، واستنقذهم بها من الهلكة، والولاية متصلة بين المسلمين على صفة الإسلام ولا تثبت الولاية والاستغفار لأحد في حال التقية، وفي حكم الجور إلا من عرفوه موافقا لهم ولا يلزمون أحداً البراءة وينفون عنه اسم الإيمان إلا من عرفوه بالخلاف لهم، ومن لم يعرفوه موافقا لهم، ولا مخالفاً كفواً عنه ولا يبرأون، ولا يتولون حتى يعرفوه، ويشهدوا عليه كما قال الله: « … إلا مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُون (3) وقال: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٍ (4)
وإذا ظهرت دعوة المسلمين وقهروا الناس بحكمهم سموا من كان في حكمهم بالإسلام وأثبتوا ولايته والاستغفار له، فإن وقع واقع بحدث أقاموا عليه حكم ذلك الحدث، وكذلك كان الناس في حكم النبي، وفي حكم أبي بكر وعمر وفى حكم من حكم بعدهما بالعدل وتمسك به
فلما بدلت الأحكام، وظهر الجور والظلم، وقهر أهل العدل، لم يتول المسلمون إلا على صفة المدل، ولم يبرأوا إلا على صفة الجور، وكفوا عمن لا يعرفون منه
(1) الآية مدنية رقم 28 من سورة آل عمران. (2) الآية مكية رقم 106 من سورة النحل (3) الآية مكية رقم 86 من سورة الزخرف. (4) الآية مكية رقم 36 من سورة الإسراء