الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦-111 -
رحمك الله أنه إذا تقدم عليك بذلك، وقيل له بذلك فقد واعده على ذلك، ولا يجوز نقض العهد إلا أن يكون فى ذلك معصية، فنقض العهد في المعصية جائز؛ لأنه قد قيل: إن ذلك لازم أن ينقض كل عبد على معصية أو في معصية، ومن المعصية أن يكتم له ما يريد أن يفعل مالا يجوز له، ويريد أن يكتم له ذلك، فهذا عليه إعلامه، وأما ما كان يعيب فيه أحدا من المسلمين، بلا أن يدخل على المسلمين في ذلك ضرر يخافه منه عليه فذلك كتمانه واجب عليه من وجهين، لأنه لا يذاع عن مسلم عيب على كل حال.
وسألته، هل يسع الإنسان أن يهمل النية عن الجهاد؛ لأنه ييأس من ذلك؟ قال: لا، بل ذلك فريضة، عليه أن يجدد النية ولا ييأس، فيهلك بترك النية
للفرض.
قلت: وكذلك لو كان فقيرا لا يستطيع الحج فأهمل النية عن الحج لإياسه من الاستطاعة إلى الحج؟ فقال: نعم، وعليه أن يجدد النية حتى وجد الاستطاعة إلى الحج، فإنه يحج ولا يهمل النية عن الحج.
قلت: وكذلك لو كان آيسا لا يرجو تعليم القرآن، وفقيرا عاجزا عن التعليم فأهمل النية إياسا منه؛ لأنه ليس في مقدرة من تعليم القرآن ومن جهة الفقراء، أو ممن قد أيس من التعليم؟ قال: لا يسمه ترك النية لتعليم القرآن، وقال: تعليم
القرآن فريضة، فإذا تعلم بعض الناس القرآن وحفظوه سقط عن الباقين قلت: وكذلك عليه النية لتعليم العلم، وإن كان في منزلة من قد أيس؟
قال: نعم.