الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧117 -
قلت: وكذلك لو كان له أرحام لا يعرفهم أو فى موضع لا يمكنه الوصول إليهم فقطع النية عن الوصول إليهم إياسا منه، لأنه لا يجد من يعرفه إياهم، أو أنه لا يستطيع الوصول إليهم؟ قال: لا يسعه ترك النية عن صلة أرحامه، فيكفر، وعليه الاجتهاد، وتجديد النية.
قلت: وكذلك لا يجوز أن يقطع النية عن التزويج؟ قال: نعم وليس
بغرض.
قلت: فإن كانت عنده زوجة واحدة فعليه أن يزداد تزويجا؟ قال: إنما المراد أن يحصن، وهذا قد أحصن بواحدة.
قلت: وكذلك عليه أن لا يقطع النية عن أبواب البر من النفل والتطوع والسنن، وإن كان هو فى منزلة من لا يرجو ذلك لعجزه عنه في الوقت؟ قال: عليه أن ينوى كل أبواب الطاعة ولا يقطع النية عن ترك شيء من الطاعة إياساً منه فيهلك بسوء نيته؛ لأن ذلك الذى قد أيس منه لا يعزب (1) على الله أن يرزقه ويأتيه منه لطيفة يستطيع بها ما يرجوه، والله على كل شيء قدير.
فإذا أيس فقد أساء ظفه بالله، ولكن عليه أن يجدد النية ويؤمل جميع الطاعات ويسأل الله التوفيق على الاجتهاد فى فعل الطاعة، يستقيل من فعل كل ما يلزمه في حال تأتيه قدرة الله على فعله، ويلزمه إياه من فرض أو سنة أو تطوع مما أمر الله
به، وارتضى فعله من عباده، ووعدهم المجازاة عليه
(1) أى لا يذهب ولا يغيب عنه جل جلاله