الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦سألت أبا محمد عن رجل قام في وقت، وهو يظن أنه ليل، فأكل، فإذا
هو قد أصبح، أو قريبا من ذلك، قال: إن تبين له أنه أكل في النهار والفجر قد طلع، فعليه بدل يومه ذلك، وكذلك من ظن أن الليل قد طلع فأكل، فإذا هو في النهار، فإنه يبدل صومه، والخبر، أن كل حتى تشك، وكل حتى
لا تشك
قال هذان خبران رويا فتأول كل فيهما.
فأما كل حتى لا تشك، ففيه قولان، تأوله قوم، كل حتى لا تشك في أنه ليل، أى كل ما كنت مستيقنا على الليل، وتأوله قوم، أن كل حتى لا تشك
في أنه نهار.
وأصحابنا يميلون إلى القول الآخر، وهذا قول متوجه على القياس، لأن الله تعالى يقول (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الفجر)، فهذا يدل كأنه يقول، حتى يتبين لكم، وهو كالقول الآخر.
قلت: فيجوز للصائم الذى لا يعرف الليل أن يأكل ويشرب حتى يتبين له
الصبح أم لا؟ قال: نعم
وكان يقال: استعينوا على صيام النهار بالسحور، وعلى قيام الليل بقائلة
نصف النهار.
(1) الاية مدنية رقم 187 من سورة البقرة.