الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩- 259 -
منها رسول الله صل الله على الأغنياء للفقراء، ليستغفى ذلك اليوم الفقراء مع الأغنياء لفضله ووجوب حقه، وعظم قدره عند الله، أعنى ذلك اليوم، ولا يخرج معانيها بأشد من معانى الزكاة فى وقت أدائها، ومعانى جهل علمها، ووجوب أدائها في التحديد. وهى عندى شبيهة بالزكاة
وإن كان قد صح عن النبي عليه السلام سنها لمعنى استغناء الفقراء بها - لعله
معناه في ذلك، في يوم الفطر
وكذلك يخرج في معانى التأويل أن الله تبارك وتعالى إنما أراد بالزكاة تفسيلا منه لعباده بذلك، وليستغنى الفقراء مع الأغنياء، على حسب ما قد علم
من ذلك، تبارك وتعالى.
الحق کا قالي باسيا
وقد قيل في بعض الحديث: لأنه لو بر أصحاب الأموال بالزكاة، وبثوها
على الفقراء بجملتها على سبيلها ووجوهها، لم يكن فقير إلا استغنى بذلك في معنى
ما يجوز له من العناية الوله
ومعى، أنه كذلك، لو صدق في ذلك مذاهب الأغنياء في الأداء، والافتراء في القبض، والاقتصاد في النفقة، لسكان ذلك عندى شبيها بما قيل. ولكنه هندى أنه لا ينصف الأغنياء أنفسهم في أدائها، ولا الفقراء أنفسهم في إنفاقها. وكل منهم عندى مقصر في إصابة وجه العدل من ذلك، إلا من شاء الله من عباده وخلقه، وهم عندى الأقل. لأني لم أر من يرجى فيه الإنصاف لنفسه من الأغنياء في أدائها في غير تقصير ولا خيانة، إلا أتم الله عليه ذلك وأدامه،