الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤- 124 -
وذكرت فى رجل له أخ من الرضاعة وقريب من الجوار، ثم إنه اطلع عليه بأمر بينه وبين همته امرأة أبيه، أنكره عليه وكان يتكلم فيها، فلما رأى أخوه هذا منه إلى همته ـ لعله حقته عليه - من غير أن يرى فاحشة بعينها ولكنه رأى دون ذلك مما يدل على التهمة، فلم يتمالك إلا أن أنكر عليه فهجره، وانخذه عدوا، ودام على ذلك، قلت: أيسع هذا أن يهجر على مثل ذلك، ويقته، ولا يبالى به، أو لحال الجوار، والإخاء يكلمه، ولا يسعه يهجره.
فعلى ما وصفت فلا يهجر أخاه، أو جاره، فما يلزمه له، وينزله منزلته، ويقال ما كا أنا من عصى الله فينا بمثل أن نطيع الله فيه، ولا راوده على معصية يقدر على إنكارها عليه، وقال الله عز وجل: فيما أخبر عن (1) لقمان عليه السلام. يابنَى أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَ عَنِ المُنكَرِ، وَاصْبِرْ عَلَى ما أصابك) ولا يهوله فى الله هجرانه، ولا يكافئه إلا بما يستحقه من عداوته. بما يستحق، ويؤدى من حقه ما يلزم ولا توفيق إلا بالله
يا
قال النبي: أيها الناس، إنكم في زمان هدنة، وإنكم ظهر سفر، والسير بكم سريع، والليل والنهار يبليمان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان
كل وعيد، فأعدوا الجهاز لبعد المفازة.
وقال له المقداد بن الأسود: يارسول الله، وما الهدنة؟ قال: دار بلاء وانقطاع
(1) لقمان الحكيم، وقد اختلف فى نبوته. (2) الآية مكية رقم 17 من سورة لقمان.