الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣- 13 -
وأما كتب السيرة العمانية على اختلافها فليس فيها الغناء الذي يتطلبه الباحث ليعطى فكرة واضحة عن ابن جعفر، على النحو الذى يستكمل به تقديم مؤلفه.
وعلى أي حال فإنه يمكن القول بأن ابن جعفر قد عاش في أواخر القرن الثالث الهجرى وأوائل القرن الرابع، وأنه امتداد للرعيل الأول من الرواد الإباضيين الذين تأثروا بمن سبقهم فى الطبقة الأولى أمثال جابر بن زيد وعبد الله بن إباض وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، والذين نالوا من علم فقهاء الطبقة الثانية أمثال محبوب بن الرحيل، ومنير بن النير الجعلانى وبشير بن المنذر النزواني، موسى بن أبى جابر الأزكوى، وكان لهم تأثير فيمن جاء من بعدهم أمثال أبى محمد بن عبد الله بن محمد بن بركة السليمي الشهير بابن بركة، والشيخ أبي الحسن على بن محمد، وسعيد بن أبى بكر الأزكوى، وأبى سعيد محمد بن سعيد الكدمي والشيخ محمد بن إبراهيم صاحب بيان الشرع والشيخ أحمد بن عبد الله بن موسى الكندى صاحب المصنف، وكلهم من مشاهير العلماء العمانيين الذين أثروا الفكر الإسلامي بما صنفوه من كتب ذات قيمة كبيرة.
ومما لا ريب فيه أن ابن جعفر كانت له مكانته بين نظرائه، وأنه قد أدى دوره كاملا فى إيمان وتقى، وفى أمانة ورضى، وأنه خلف من بعده مصنفه الجامع منارا تشع منه أنوار الفقه الإباضى في المشرق العربي، وفي بلاد المغرب العربي.
واقد نال كتاب جامع ابن جعفر عناية فقهاء الإباضية، فوضع له العالم الجليل ابن بركة شرحا وافيا، وألف الشيخ أبو سعيد الكدمي كتابه المسمى المعتبر على