الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢- 132 -
أَوْ أَشْتانا)، وذلك أنهم كانوا إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد، فإذا غاب أحد منهم لا يأكل حتى يرجع مخافة الإثم، وكان ناس منهم لا يأكلون وحدهم حتى يأتيهم من يأكل معهم. قال الله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تأكلوا جميعاً أَوْ أَشْتَاناً»، فإذا غاب أحدكم فليأ كل إذا جاء. وقوله تعالى وَأَوْقُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمُ [أى] لغيركم، «وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ المُستقيم والقسطاس الميزان بلغة الروم [معرب]، وقال: «لَيْسَ جُناحَ عَلَيْكُم أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتَاع لكم (3)، قبل هي الخانات (4) على
طريق فيها متاع لكم من البرد والحر.
(د)
وقال ابن عباس رحمه الله: ترك الناس من كتاب الله عز وجل آية لا يعلمون بها، من ذلك، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنَكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ
(1) الآية رقم 61 من سورة النور، وكان هؤلاء الطوائف يتحرجون من مؤاكلة الأصحاء، حذارا من استقذارهم إياهم، وخوف من تأذيهم بأنعالهم وأوضاعهم، فإن الأعمى ربنا سبقت يداه إلى ما سبقت إليه يد أكيله، وهو لا يشعر به، والأعرج يتفسح في مجلسه فيأخذ أكثر من موضعه فيضيق على جليسه، والمريض لا يخلو من حالة تؤدى قرينه. فسكانوا يتحرجون من الأكل في بيوت غيرهم، فنزلت هذه الآية ترخيصا بأنه ليس على هذه الطوائف الثلاثة المعدودة وأشباههم حرج، ولا عليكم، أن تأكلوا أنتم وهم في البيوت التي تملكون التصرف فيها بإذن
أربابها.
من جنس ما قبله
6
(2) الآية مدنية رقم 35 من سورة الإسراء، والآية كلام مستأنف، مسوق لبيان حكم آخر حيث كان الأنصار من أهل المدنية يتحرجون أن يأكلوا منفردين بعد أن جاء هم المسلمون المهاجرون. وكان الرجل يمكث يومه لا يأكل حتى يجد ضيفا، وقيل كانوا إذا اجتمعوا للطعام عزلوا للأعمى وأشباهه طعاما ترخص الله لهم أن يأكلوا كيفما شاءوا وقوله تعالى جميعا، حال من فاعل تأكلوا، وهو واو الجماعة، وأشتاتا عطف عليه داخل في حكمه وهو جمع شت، على أنه صفة، أو أنه فى الأصل مصدر وصف به للمبالغة، أي، ليس عليكم جناح أن تأكلوا مجتمعين أو منفردين.
(3) الآية مدنية رقم 29 من سورة النور.
(4) الخانات
جمع
خان
، وهو المنزل الذى يحط عنده المسافرون رحالهم للراحة أثناء السفر
6