الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

135

ولى الله، أو أنتى فى مسألة بغير وجهها، فخالف فيها الكتاب والسنة بجهل ذلك فى حين ارتكابه، ولم يكن فى ذلك متدينا بخطأ، وإنما هو مجتهد في إصابة الحق

على سبيل الحق. فهو هالك بخطئه، ولا عذر له في جهالته، فإن تاب إلى الله من جميع ذنوبه وهو عالم بذلك الذى ارتكبه، ولو كان على حد الجهالة فيما لزمه فيه، فلا عذر له في ذلك، لأنه لا تكون التوبة مع العلم بالذنب مجزية إلا أن يتاب فيه

بعينه

ولكن لو نسى ذلك الذنب، وكان ممن يدين بتحريمه إلا أنه أخطأ بجهالته

ثم تاب في الجملة، وهو ناس للذنب بعينه، كان هذا مرفوعاً

عنه

من

نسيانه.

ولو أنه ارتكب الذنب على أنه لا يتوب منه، وأصر عليه، ثم نسى ذلك

الإصرار وذلك الذنب ثم تاب فى الجملة، فقد اختلف في هذه المسألة، فقال من قال: تجزيه التوبة في الجملة لأن إصرار المصر وإن كان ممتنعاً عن التوبة، ومحارباً الله، فإنه ذنب أيضاً، والله يغفر الذنوب جميعا، فالنسيان يأتى على جميع ذلك. وقال من قال: لا تجزئه التوبة فى هذه الجملة لأنه نسى وهو على عزيمة الانثناء عن التوبة والإقامة على الذنب، فلحق بأحكام المستحلين، لأن المستحلين لا تجزئهم توبتهم في الجملة؛ لأنهم يتقربون إلى الله بمعاصيه، ويتولون إلى الله فكما ازدادوا من التقرب إلى الله بمعصيته ازدادوا من الله تصوا وإبعاداً.

وهذا فما كانت فيه الحقوق للمخلوقين:

من طاعته،

ولو نسى حتى أكل مال رجل، أو ثمرته، أو قتله، أو طلق امرأته

أو عتق عبده، وما كان من هذه الأشياء فهو متعبد بأدائها إلى أهلها في وقت

6