الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦علمه بذلك، وذكره لذلك، فإن نسى أيضاً وكان على وجه التحريم، فتاب في الجملة، ودان بجميع أداء ما يلزمه، علم ذلك أو لم يعلمه، كان ذلك مجزياً له في جملة التوبة، فهذا أصل يأتى على جميع ما كان من مثل هذا من صغائر الذنوب أو كبائرها، إذا كان على وجه التحريم. والله أعلم بالصواب
وهذا في النسيان، وأما فى الخطأ الذى هو مرفوع عن المسلمين فتفسير ذلك أنه يريد الحق ويخطئ، وذلك أنه يريد أن يقول لا إله إلا الله فيقول إن الله ثالث ثلاثة، أو يريد أن يقول: إن المسلمين من أهل الجنة فيقول: إنهم من أهل النار، أو يريد أن يقول: لزوجته هيبارة فيقول: إنها طالق، وكذلك في غيره، فكل هذا مرفوع الخطأ فيه وغير معتد به في الخطأ به، ولا إثم به إلا أنه مأمور أن يظهر التوبة، إن ظهر ذلك إلى الناس بما يكفر به في ظاهر الأمر عند المسلمين، وأما فيما بينه وبين الله فلا إثم عليه، ولا طلاق على زوجته، ولا عتاق، فإن حا كماه وجب عليه، وإن لم يستسلم للحق إذا صح لفظه ذلك مع حكام أهل العدل، وحكموا عليه بالعدل، فليس له أن يخالف الحق الظاهر عليه عدله، لأن الحكم فيه لغيره.
وجاء في الآثر: مما يحقق هذا ماروى عن النبي أنه سمع رجلا يدعو، فقال في دعائه، اللهم أدخلنا النار، فاشتد على الرجل ذلك، قيل ورأى ذلك النبي ما في وجهه، فقال له النبي الله: لك ما نويت، وهذا يتسع فيه
القول.