الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠-
140
قال: ليس له أن يظلم نفسه عن ظلم غيره، ولا يظلم غيره عن ظلم نفسه إلا أن يأنى الإنسان يرأيه فلا عليه والله أعلم.
ومن غيره - وعلى المرء أن يصل رحمه، إلا أن يعلم أنه إذا وصله اشتد على رحمه دخوله عليه وكره ذلك، فليس عليه أن يصله إلى منزله، وقد قيل لا يكرم المرء بما يكره، ولكن يصله بقلبه، ويبلغه السلام، وإن رجا أن يصله في غير
منزله ويسر بذلك كان عليه ذلك في مخصوصات ما يجب عليه
وقالوا: ليس من حق الجار أن يكف عنه أذاك، ولكن من حق الجار
أن تحتمل أذاه، وتستر عليه مساوئه، وتنكر عليه فيما بينكما
وقد قيل عن النبي لا الله. يرفعه عن جبرائيل عليه السلام أنه قال: لن يجد المؤمن طعم الإيمان ولا يكون مؤمناً حتى يصل من قطعه، ويعفو عن من ظلمه،
ويطعم من حرمه، ويحسن إلى من أساء إليه ..
وعن محمد بن محبوب (1) رحمهما الله قال: قد قيل: الجوار إلى أربعين بيتا من بيته؛ فإن كان فيما بين البيوت أرض براح (2) مقدار ما يكون في تلك الأرض من البيوت فبحساب ذلك: وقد قيل: إن الجوار بين البادية إذا اقتبس بعضهم من بعض النار.
(1) هو العالم الفهامة محمد بن محبوب بن الرحيل، المعروف بأبي عبد الله كانت له دراكات
فقهية وصفات علمية اشتهر بها وذاع صيتها.
(2) أى خلاء وفضاء.
(3) المعنى إذا كانوا على قرب بحيث يقتبس بعضهم من بعض النار، والقبس هو ضوء النار.