الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

- 143 -

لقلب المؤمن وما أودعه بالإيمان، والقرآن من نوره فبدأ فقال: الله نور السموات والأرض، أى بنوره يهتدى من فى السموات والأرض، ثم قال: مَثَلُ نُورِه كمشكاة يعنى قلب المؤمن، كذلك قال المفسرون، وكان أبى [يقول] الله نور السموات والأرض مثل نور قلب المؤمن، روى كذلك عبد الله بن موسى أى جعفر الرازي عن أنس بن أبى العالية ومعنى كمشكاة هي الكوة النافذة فيها مصباح، أى سراج المصباح فيه قنديل، القنديل كانه من شدة بياضه وتلألؤه کو کب درى، يوقد ذلك المصباح بزيت من شجرة لاشرقية، أى لا بارزة للشمس كل النهار، ولا غربية، أى لامستترة فى ظل كل النهار ولكنها شرقية غربية تضيئها الشمس في بعض النهار والظل بعض النهار، وإذا كانت كذلك فهو أنظر لها وأجود لحملها، وأكثر لزبتها، وأصفى إدهنها، يكاد زيتها يضئ ولو لم يسرج به من شدة صفاته تم الكلام - وفى نسخة - ولو يمسسه به صفاؤه - امله - ثم ابتدأ فقال: نور على نور، يعني نور المصباح على نور الزجاجة والدهن،

يهدى الله لنوره من يشاء ثم قال: هذا المصباح في بيوت أذن الله أن ترفع، يعنى المساجد وذكر أهلها فقال: «يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. يريد أن القلوب يوم القيامة تعرف أمرها يقيناً فتنقلب عما كانت عليه من الشك والكفر، وإن الأبصار يومئذ ترى ما كان مغطى عنها فتنقلب عما كانت عليه، ونحوه قوله تعالى: «لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا، فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فبصركَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ). (

(1) في الأصل، يقرأ، وهو قول باعال. يكفر به قائله إن اعتقده، إلا أن يكون القصد من القراءة الشرح والتوضيح وقد آثرنا أن يكون السياق مقبولا

(2) الآية مدنية رقم 37 من سورة النور.

(3) الآية مكية رقم 22 من سورة ق.