الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤144
--
ثم ضرب مثلا للكافرين فقال: «وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُم كَسَرَابِ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّامَانُ مَاءً [أى] من البعد، يرونه، حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا، لأن الله قد أبطله، وكذلك الكافر بحسب ما قدم من عمله نافعه حتى إذا جاءه، أي مات، لم يجد من حمله شيئا، لأن الله قد أبطاله بالكفر ومحقه، وَوَجَدَ الله عدَهُ فَوَقاهُ حِسَابَة (1).
ثم ضرب مثلا آخر فقال، أو كظُلُمَاتِ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَات بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ كَدْ يَرَاهَا (2)، يريد أنه في جبن من كفره كهذه الظلمات، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور».
و من كتاب عبد الرحمن بن رستم إمام أهل المغرب المعروف بالعلم والفضل - بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله بن رستم إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين من جبل نفوسة (3)، اعلموا أن المسلمين لم يزالوا بخير ما راعوا دينهم، وتفقدوا صلاح أنفسهم، وآثروا على دنياهم آخرتهم، واقتدى آخرهم بأولهم، وكفوا عن البدع، وتركوا الشبهة، وحذروا الفتنة في كل موضع يكون الشيطان فيه ومعرفة ما حرم الجاهل علمه، فأحذركم ونفسى، تلك المنزلة، فإنها منزلة الهلاك فيمن مضى، وبها هلك من بغى، وما سلم من صرعتها إلا المسلم بعون الله، وبالأخذ بالقصد، وملاك الأمر عند الشبهة، ومتابعة العلماء من أهل التقوى فيما آثروا
(1) الآية مدنية رقم 39 من سورة النور. (2) الآية مدنية رقم 40 من سورة النور. (3) جبال ببلاد المغرب.