الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

145 -

وإيضاع النفس، والتذال والخشية والخوف، ومحاذرة منزلة أهل الجرأة عند الله والتكبر عليه بغير بينة، ولا سلطان منه، أما هم فأعيذكم ونفسى بأمر الله من ذلك

إنه هو السميع العليم

ثم اعلموا أنه أولى الناس بالإزراء على نفسه والتصغير لشأنه، والمحمرة لعلمه والتفضيل على نفسه من ادعى معرفة الله ودينه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، وإذا ذكر ذنوبه فهو بذلك لاه عن ذنوب غيره، وإن أبصر عيبا من غيره ذكر نفسه فإن كان تائبا من عيبه حمد ربه ما استطاع. غير أنه لا يدرى قبلت توبته أم ردت

عليه،

بعلم

كان الله فيه غيب عنه

والمسلم على حال المشفق طالب خلاص نفسه بما استطاع، ولا يشمت بأخيه المسلم بناثرة (1) مخافة أن يحل به مثل فيرحمه، ويرفق به ويدعوه إلى ماترك من حظه، ولا يسرع عليه بقطع براءة ولا شتم، ولا يغير عليه عند أحد من المسلمين مالم يظهر منه الإصرار على دينه، ويأبى عن التوبة، ويتمادى في الخطيئة، فعند ذلك يتركه تركيا جميلا

وليس ينبغى أن يتركه إلا أئمة المسلمين العالمون بذنبهم، والعارفون بمواقع

البراءة والحجة ولا يجد البراءة، ومعرفة البراءة ومعرفة الحجة إلا غائص في العلم، تقصر عن علمه معرفة الجهال.

واحذروا أن تهلكوا من حيث رجوتم أن تنجوا، أنكم تسرعون إليه

(1) نارت الناثرة على وزن منع أى هاجت الهائجة

(10 جامع ابن جعفر / 1)