الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٨1.49
قال أبو المؤثر: نعم هو كما قال محمد بن جعفر. ووجه آخر إن حلفه ما يعلم أين فلان ولا يعرف لفلان مالا، وإن لم يأخذ له مال فلان: فإن أعلمهم بفلان، خاف أن يقتلوه أو يأخذوا ماله ظلها، ولا يحل له هو أن يظلم الناس، ويأخذ لهم أموالهم، فحلفه أنه لم يعلم أين فلان؟ ولا يعرف لفلان مالا، أو حلف أن يقتل لهم فلانا، ويأخذ لهم ماله، فحنث فى هذا جميعا، لأنه يعرف أين مال فلان وأين فلان، وكره أن يقتل لهم فلانا، ولا يأخذ لهم ماله.
فنقول: إن طاعة الله أولى من طاعة هذا الجبار، ولم يجعل الله لأحد أن يعينه على الظلم ولا يدله عليه، فلا نرى عليه حنثا، إذا ألجأه الأمر من الجبار
بين ظلم الناس أو العقوبة، أو اليمين.
وقال أبو المؤثر: لا حنث عليه
قال محمد بن جعفر: وقد قال بعض المسلمين إنه لا يدل على مسلم، ولا على ماله ولكن يحلف ويحنث، ولم نبصر عليه حنثا، لأنه خير أن يحلف، وإن لم يحلف لزمته العقوبة.
قال أبو المؤثر لا حنث عليه. قال محمد بن جعفر: ونظرنا فى قول من قال إنه لا يعذر هذا الذى يحلفه الجبار، إلا حتى يخاف أن يقتله، أو يضر به ضربا شديدا، أو يخلده في السجن
وقال من قال: حتى يشار عليه بالسيف والسياط. فنظرنا في ذلك: فإذا
أشير عليه بالسيف، لم يمسك يد الجهار، ووقع الفوت.