الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

187 -

البراءة جهالة منكم بذلك، فإن الناس [إذا] أقروا بدعوة الإسلام على تفسير المسلمين عندما اختلف الناس فيه، وأجابوا إلى الإقرار بذلك كان واسعا للمسلمين ولا يتهم مالم يظهر منهم رد ما أجابوا إليه، وإن تفاضلوا في الأعمال والاجتهاد فليس تفاضلهم

براءة وعيبا يخرجهم مما ثبتوا عليه، فإن تفاضلوا في الأعمال والاجتهاد فليس الأصل التي يتولاهم المسلمون عليه، فإن جنى منهم جان على نفسه ذنبا، وأظهر

6

ذلك إلى المسلمين أخذه أئمة العدل بذنبه، فإن أعطاهم من نفسه الانقياد للحكم: والاعتراف بالذنب على هيئة من ولاية المسلمين إياه وقبل المسلمون ما أعطاهم من ظاهر أمره، وتولى الله بحكمه ما بطن من أمره، وإن هو دفع حكم المسلمين، وتفرد في الإسرار، واحتمى من التوبة عرف المسلمون براءته بالمنزلة التي أنزل بها نفسه فعند ذلك طلب المسلمون فيه العدل إلى الله ودعاهم إياه ويصحبهم.

فكنوا، رحمكم الله، عن الشروع بالبراءة وإظهار الغيبة على من أقروا بدعوتكم، وانتهوا فيما شجر في أنفسكم إلى أنمتكم وأهل الفضل منكم، واحذروا أن تحدثوا ما تفرقون به بين كلمة للمسلمين، وتجعلوا دينكم، دخلا بينكم ولا تجاوزوا ذلك لمن يوافقكم على رأيكم فإن هذا إذا دخل بقوم كان الهلاك فيه ممن دخل يدين بذلك على نفسه، فيعلم أنه قد أشرف على هلاكه، وكان هو أولى بفراق الإسلام ممن عاب

فقفوا فيما لا تعلمون حتى تستبينوا علمه من أعتكم، لا يتم لأحد دينه منكم

إلا بمعرفة ذلك، فأعلمونا ذلك، وفقنا الله وإياكم، والله أعلم.