الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١-
وقال جابر بن زيد - رحمه الله (1) - عن أبي الدرداء (2): لأن يعثر أحدكم من قدمه حتى يقع على وجهه خير من أن يعثر من لسانه (3).
والرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يحكم حاكم بين الناس (وفي نسخة بين اثنين) " وهو غضبان (4)
>>>
آداب القاضي» وقال بعض الفقهاء: لا يخرج حاكم الى الحكم وهو غضبان. فان حدث له غضب وهو في مجلس الحكم فليرجع إلى منزله حتى يسكن غضبه.
في ب لوجهه بدل: وعلى وجهه. 2 - في أ،: بين اثنين. - زيادة في ب: وقال بعض الحكماء الفقهاء. 4 - في أ، ب: وان حدث. بدل: فإن
1 - جابر بن زيد - رحمه الله - هو جابر بن زيد الأزدي اليحيمدي ولد في الجوف من عُمان في خلافة عمر رضي الله عنه وقيل سنة 18 هـ. وتوفي على أرجح الأقوال سنة 93 هـ. هاجر الى البصرة وتعلم العلم فحفظ القرآن وتفسيره عن ابن عباس - رضي الله عنهما وكان عالما بالحديث فقد روي عن ابن عباس - (1600) ألف وستمائة حديث وعن ابن مسعود حوالي (800) وروى عن عائشة وأبو هريرة وقيل عن سبعين بدريا .. وكان فقيه البصرة دون منازع فهو عالمهم وقال عنه ابن عباس رضي الله عنهما - فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه، وقال: جابر بن زيد أعلم الناس وكان يقول: عجبا لأهل العراق: كيف يحتاجون الينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه.
وعن أياس بن معاوية: قال: لقد رأيت البصرة وما بها مفت غير جابر بن زيد وفي الحديث: يعتبر من أئمة السنة في البصرة فقد وثقه جميع العلماء وأجمعوا على عدالته وضبطه، بل إنه يعتبر من رجال أصح الأسانيد وقال ابن حزم بعد ما روى حديثا عن شعبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس. هذا اسناد لا يوجد أصح منه. من آثاره: ديوان جابر بن زيد. ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، له رسائل متفرقة ردود على مسائل فقهية. عن سير أعلام النبلاء 281/ 4 - 283، شرح الجامع الصحيح 7/ 1 - 8 ندوة الفقه الإسلامي ص 269، طبقات المشائخ بالمغرب ص 205 - 290 والله أعلم.
2 - أبي الدرداء: هو عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي، أسلم يوم بدر وشهد المشاهد كلها، وآخى عليه السلام بينه وبين سلمان، فكانا من الزهاد العباد، وهو معدود من الفقهاء العقلاء الحكماء في هذه الأمة. وقال فيه النبي - - إنه حكيم هذه (الأمة وهو من الأربعة الذين أوصى معاذ أن يلتمس العلم عندهم: أبو الدرداء، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام. وقال فيه أبو ذر ما حملت ورقاء ولا أظلت خضراء أعلم منك يا أبا الدرداء. وقال فيه معاوية: إنه من الفقهاء الذين يشفون من الداء. وقال فيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق إنه من الذين أوتوا العلم. له أقوال مأثورة في الدنيا، تولى قضاء دمشق في خلافة عمر أو عثمان وقال ابن أبي الضياف التونسي في تاريخه ان عمر ولاه قضاء المدينة أيام خلافته توفى سنة نيف وثلاثين. المصادر الاصابة 4: 747. الاستيعاب 1277/ 3 أسد الغابة 4: 159 سير أعلام النبلاء. - قول أبي الدرداء هذا دليل على خطورة اللسان ويؤكد ذلك أحاديث كثيرة من المصطفى - - منها: .. عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله يبغض الفاحش البذيء. سبل السلام ص 1591 رقم 1413. قال أخرجه الترمذي وصححه. وله من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - رفعه ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش والبذيء» سبل السلام رقم 1414. صححه الحاكم ورجح الدارقطني وقفه. وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على صون اللسان عن قبح الكلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
4 - الحديث أخرجه: قال في سبل السلام متفق عليه 1463/ 4. رقم 1301. وفي نيل الأوطار. قال رواه الجماعة 272/ 4 رقم (1) أنظر الترمذي 3/ 620 رقم 1334. يدل الحديث على أن القاضي ينبغي أن يكون في حالة نفسية مطمئنة لا جوع ولا عطش ولا غضب من هذا المنطلق أكرم الحكام القضاة.
13