الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥وقال محمد بن الحواري (1) عن نبهان بن عثمان (2) اذا أبطل البينة مع الحاكم عرفهم أو لم يكن عارفا بهم " لم يقبل منه بينة على ذلك الحق بعد اليمين.
وقال بعض الحكماء: الرشوة تصيد الحكيم، وتفقأ عين الحليم والله بعباده خبير
عليم (3).
1 - في أ، ي: اذا أبطل بينته مع الحاكم.
2 - في م: قال: وفي نسخة عرفهم أو لم يعرفهم قبل اليمين.
1 - محمد بن الحواري: هو الشيخ الفقيه العلامة أبو الحواري محمد بن الحواري بن عثمان القري من علماء النصف الثاني من القرن الثالث وربما أدرك أول القرن الرابع، اشتهر أنه من قرية تنوف القريبة من نزوى ونشأ وعاش بنزوى وبها أخذ العلم عن شيوخه وهم الشيخ محمد بن محبوب، ومحمد بن جعفر الازكوي صاحب الجامع، ونبهان بن عثمان وأبو المؤثر الصلت بن خميس وهو أخص شيوخه وأكثرهم ملازمة له. من مؤلفاته - رحمه الله - جامع أبي الحواري، وهو مطبوع في خمسة أجزاء وله زيادات على جامع ابن جعفر. تفسير آيات الأحكام. قيل انه توفي في أوائل القرن الرابع للهجرة عن اتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان. تأليف الشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي ص 209 - 210.
2 - نبهان بن عثمان: هو الشيخ العلامة نبهان بن عثمان (أبو عبدالله السمدي النزوي من علماء النصف الثاني من القرن الثالث وهو جد بني المعمر وأحد الأقطاب الثلاثة الذين كان عليهم مدار أمور أهل عمان في زمانهم من الناحية العلمية أحدهم هو والثاني أبو المؤثر الصلت بن خميس والثالث أبو جابر صاحب الكتاب لم يثبت أن أحدا طعن فيه بالنسبة لقضية موسى وراشد والصلت بن مالك. لا يعرف تاريخ وفاته ولم يعثر على مؤلفات له رحمه الله. المصدر السابق ص 208
3 - الرشوة: اتفقت الأمة على تحريم الرشوة سواء كانت للقاضي أو لغيره. والدليل على ذلك من الكتاب والسنة: من الكتاب: قال تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) (البقرة (188) من السنة:
أ - عن أبي هريرة رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعنة الله على الراشي والمرتشي في الحكم» نيل الأوطار
9/ 170:قال: رواه أحمد وأبو داوود والترمذي. ب - عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - - لعنة الله على الراشي والمرتشي المصدر نفسه قال: رواه الخمسة الا النسائي وصححه الترمذي. ج - وعن ثوبان. قال: لعن رسول الله - - الراشي والمرتشي والرائش» المصدر نفسه قال: رواه أحمد وأنظر سبل السلام 4/ 1471 رقم 1312 - 1312. من هنا نقول: اتفقت الأمة على تحريم الرشوة سواء كانت للقاضي أو لغيره وأما قبول الهدية: فقال العلماء - رحمهم الله - على القاضي ألا يستغل منزلته لقبول الهدايا من الناس ولكن يقبل الهدية ممن كانت بينه وبين القاضي مودة قبل توليه منصب القضاء ولا يجوز أن يقبل الهدية ممن له دعوى عند القاضي سواء كانت بينهما مودة أو لم يكن. ومن العلماء من قال: لايجوز للقاضي أن يقبل الهدية عموما. ونقول والله أعلم - من باب أولى ألا يقبل القاضي هدية أحد، لأن الغيب لا يعلمه الا الله فربما يرفع له هذا الرجل قضية في المستقبل فدفعا للشبه أولى له عدم قبول الهدية عموما. وقد وردت وقائع تنهى عن قبول الهدية منها:
1 - روى أبو حميد الساعدي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدايا العمال غلول» رواه أحمد من رواية اسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد 10/ 41، ومختصر الجامع الصغير للمناوي 347/ 2
ب - وعنه قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأزد يقال له: إبن اللتبيه على الصدقة، فقال: هذا لكم وهذا أهدي الي، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «ما بال العامل نبعثه فيجيء، فيقول: هذا لكم، وهذا لي، الا جلس في بيت أبيه، فينظر أيهدى اليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده، لانبعث أحدا منكم، فيأخذ شيئا الا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ان كان بعيرا له، رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه فقال: اللهم هل بلغت ثلاثا. الحديث متفق عليه، بوب له البخاري باب هدايا العمال. وفي رياض الأحكام
ص 21
17