الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧

ومن غيره: وقيل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جعل قاضيا فقد ذبح بغير (1) سكين. وينبغي للحاكم أن يتقي الله ويحكم بالحق ويعمل بما قاله الله تعالى لنبيه دود عليه السلام. وبما قاله لنبيه ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله المقسطين (2) فاتق الله أيها الحاكم واعمل بما قال الرسول فإنك مسئول. لقوله يحب تعالى ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون

1 - في أ: من نصب قاضيا.

1 - ورد في الحديث عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: «من ولي القضاء، أو جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين أخرجه أبو داوود في: 23 كتاب الأقضية 1 ـ باب في طلب القضاء، حديث رقم 3571. وأخرجه ابن ماجه في: 13 - كتاب الأحكام 1 - باب في ذكر القضاة حديث رقم

2308. وصحيح سنن الترمذي 3/ 614 رقم 1325 قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد علق العلماء على هذا الحديث ومنهم ابن فرحون المالكي فقال: هذا الحديث دليل على شرف القضاء وعظيم منزلته وأن المتولي له مجاهد لنفسه وهواه، وهو دليل على فضيلة من قضى بالحق إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظيم المثوبة امتنانا. فالقاضي لما استسلم لحكم الله وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتها فلم تأخذه في الله لومة لائم حتى قادهم الى أمر الحق وكلمة العدل وكفهم عن دواعي الهوى - والعياذ بالله - جعل ذبيح الحق الله، وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة. عن تبصرة الحكام لابن فرحون 13/ 2 - 14. وأنظر المغني مع الشرح الكبير 372/ 11 ومغني المحتاج 4/ 372 نفس الشيء، ويدل على ذلك حديث أبا هريرة يا أبا هريرة عليك بطريق قوم اذا فزع الناس أمنوا قلت من هم يا رسول الله؟ قال: هم قوم تركوا الدنيا فلم يكن في قلوبهم ما يشغلهم عن الله وقد أجهدوا أبدانهم وذبحوا في طلب رضا الله أنظر نيل الأوطار 261/ 8 2 - سورة المائدة آية 42.

- سورة الحج - آية 23.

وقد حث المصطفى - - القضاة التحلي بالأخلاق الفاضلة والحرص على رضى الرحمن قبل رضى الانسان وخاصة السلطان فالقضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة الذي عرف الحق فقضى به.

19