الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣

الشهادة على الحدود وان شهد رجلان على حد من حدود الله فمات الشاهد أو غاب أو جن أو فسق أو ارتد عن الاسلام أو ذهب عقله قبل أن يقضي القاضي وقامت البينة أنه شهد بتلك الشهادة كان عدلا فلا يجيزن القاضي يوم شهادتهم لأن الحدود هي الله تدرؤ بالشبهات، وإنما تقام الحدود بحضرة البينة (1). ولا تجوز شهادة عن شهادة في الحدود وتجوز في غير ذلك. (2)

1 - في أ: وإقامة البينة. والاصل أصح.

في باب كان عدولا.

1 - نفس الكلام السابق.

2 - الاصالة في الشهادة والأصالة هو أن يشهد الشاهد بما رأى وعاين وأما الشهادة على الشهادة هو كأن يقول انسان عاين القضية لآخر تحمل عني الشهادة وإذهب إلى مجلس الحكم فأدها عني فهذه الصور مقبولة عند الفقهاء في الأموال ومختلف عليها في الحدود القول الأول: قالوا لا تقبل شهادة النيابة في العقوبات المقدرة: وبهذا القول قال: الحنفية وبه قال أحمد وقول للشافعي وصح عن إبراهيم النخعي والشعبي وقتادة والأوزاعي و مسروق وشريح والحسن وإبن سيرين بأن شهادة الفروع على شهادة الأصول مردودة فلا تقبل لوجود شبهة والحدود تدرأ بالشبهات أنظر البناية شرح الهداية،222/ 7، المحلى لابن حزم 439/ 9، المهذب للشيرازي 238/ 2 الاقناع 7406/ 4 والقول الثاني: أجاز المالكية والظاهرية وقول للشافعية والليث بن سعد الشهادة على الشهادة في سائر الحقوق أنظر التاج والأكليل 198197/ 6 مواهب الجليل 199/ 6، المهذب 2/ 238 المحلي 438/ 9 440،439 الترجيح: أقول وبالله تعالى التوفيق أن أصحاب القول الأول قولهم هو الراجح للأسباب التالية: أ - أن الحدود مبنية على الشدة والتشدد في التثبت.

0447

ب - الحدود تدرأ بالشبهات والنيابة تصل الى حد الشبهة لعدم الاتفاق في فهم العبارات وتختلف عن المعاينة. جـ - الأعراض مبنية على الستر والعفاف والأموال عرضة للضياع فلهذا أجاز الفقهاء في الحقوق المالية ولم يجيزوا في الحدود. د - المطلوب الستر على أخيه المسلم لا التسهيل في قبول الشهادة فالتشدد دليل على المحافظة على أعراض الناس.

25