الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

وإن شهد ولم ينفذ الحكم وردت شهادته فلم تعدل ثم تاب قبلت شهادته من بعد إذا لم يكن قطع بها مالا.

رجوع الشهود عن الشهادة واذا شهد شاهدان وحكم الحاكم بشهادتها ثم رجع (1) بعد ذلك عن الشهادة أمضى الحاكم الحكم الذي قد كان حكم به والزمهما غرم ما قد شهدا عليه فإن رجع أحدهما غرم ذلك المال 2 لأنه لولا شهادته لم تجز شهادة الآخر وبهذا الرأي نأخذ.

وقال من قال: يغرمه. وفي نسخة يغرم النصف من (ذلك ولولا شهادة الآخر لم تجز شهادته هو أيضا قال أبو الحواري: يغرم أحدهما الذي رجع. قال أبو المؤثر: يغرم النصف فإن رجعا عن شهادتهما أو أحدهما قبل أن يحكم الحاكم فليقبل منهما ولا يجيزن شهادتهما ولا يغرمهما.

- في أ: بدل عليه. قد شهدا «به». في ب غرم ذلك المال كله. - في أ: زيادة: وبهذا نأخذ.

1 - الرجوع في الشهادة: هو نفي الشهادة التي شهد بها الشاهد، ولا يعتبر راجعا الا اذا تلفظ بلفظ يدل على الرجوع أو نفي الشهادة كأن يقول: رجعت عما شهدت به أو شهدت بزور فما شهدت أو كذبت أو عمدنا أن ينال

منه أو وهمنا، أو غير ذلك من الفاظ

واتفق أهل العلم على أن الرجوع عن الشهادة قبل الحكم مسقط للقضية، واذا كان الرجوع بعد الحكم فيسقط التنفيذ واذا رجع بعد الحكم والتنفيذ فالحقيقة أن الأمر قد انتهى ويعاقب الشهود أو الشاهد الراجع. والله أعلم. جاء في الهداية 13/ 3: واذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت لأن الحق إنما يثبت بالقضاء والقاضي لا يقضي بكلام متناقض وقالوا لا يصح الرجوع الا بحضرة الحاكم لأنه فسخ للشهادة فيختص بما يختص به لشهادة من المجلس وهو مجلس القاضي. وجاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 206/ 4: وان قالا بعد الأداء وقبل الحكم وهمنا، أو غلطنا في شهادتنا بدم أو حق مالي ليس الذي شهدنا عليه هذا الشخص بل هو هذا الشخص غيره سقطتا. وجاء في الأم: 57/ 7: واذا شهد الرجل بشهادة ثم رجع الى الحاكم فشل فيها أو قال: قد بان لي أني قد غلطت فيها لم يكن أن ينفذها ولا يناله بعقوبة وجاء في المغني: 9/ 245: أن يرجع قبل الحكم بها فلا يجوز الحكم بها عند عامة أهل العلم وأنظر منتهي الارادات (560/ 3). والرجوع هنا حالات ثلاث الأولى: أن يرجعا قبل الحكم فلا قيمة لشهادتهما الثانية أن يرجعا بعد الحكم وقبل الاستيفاء أي قبل (التنفيذ وفي هذه الحالة اختلف الفقهاء وعلى النحو التالي: القول الأول: بأن الشهادة غير معتبرة ولم يجز إستيفاؤه وبهذا أخذت الشافعية والحنابلة والراجح عند الحنفية والراجح عند المالكية والظاهرية والزيدية والامامية. المصادر السابقة والروض النضير /90/ 4 وشرائع الاسلام

24

القول الثاني: الشهادة معتبرة والرجوع لا قيمة له ويغرم أو يغرما وهذه الرواية: قول للامام أبي حنيفة ورواية عن الامام وابن القاسم ورواية عن ابن المسعود والذي أخذ به الأباضية كما هو في النص السابق الحالة الثالثة: الرجوع بعد تنفيذ الحكم قال الفقهاء رحمهم الله رجوعهما لا قيمة له لأنه لا يبطل الحكم لأن الحكم قد نفذ وتم باستيفاء المحكوم به ووصول الحق الى مستحقه وهنا مسألة أخرى حق المشهود عليه إن كان قتلا فقتل وان كان مالا أخذ من ماله وان كان قذفا جلد حد القذف، فكيف يعود اليه حقه. وهل الضمان على الشهود حق مالي فقط أم يتعدى الى طبيعة المشهود عليه.