الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

ظفروا، فقتلوا، وغنموا، فلم يزالوا على مسيرهم حتى لقيهم جيش، فقال لهم الذى يقودهم: إنا قد أصبنا دماء وأموالا في مسيرنا هذا وقتالنا إنما أصبناها برأى ولم نصبها بدين. ونحن نرضى بحكم كتاب الله، وبرأى المسلمين فيها، ثم قوتلوا فقتلوا، فبلغ ذلك أهل دينهم من خراسان، فنظروا فيما أصابوا، فإذا هو حرام، فبرئ منهم بعض أهل دينهم، إذ أصابوا الحرام، وتولاهم قوم برضاهم بحكم كتاب الله ورأى المسلمين، وقولهم: إنا أصبنا برأى فاختلفوا، فردوا ذلك إلى أهل دينهم من أهل البصرة، فاختلف أهل دينهم من أهل البصرة، فرضوا كلهم بأبي عبيدة مسلم بن أبى كريمة (1) رحمه الله، فلما قصوا عليه هذه القصة قال لهم: إن من أصاب شيئا من دم أو مال برأى، ولم يصبه بدين، ثم رضى فيه بحكم كتاب الله، ورأى المسلمين لم يبرأ منه، فرضى الفريقان بقوله، وخرجوا جميعا على ولاية أصحابهم. ومن يتول قوما يكن منهم، ومن يحب

قوما يكن منهم - تم الباب من كتاب أبى جابر -.

ومن غيره - وعن من يلعن الدواب والبلاد والصبيان هل يبرأ منه بذلك؟ فعلى ما وصفت فأما من يلعن الدواب والبلاد فقد وجدنا في الأثر مما يضاف إلى جابر بن زيد (3) رحمه الله، وذلك في سيرته التى تنسب إليه ـ ولعل ذلك

(1) التميمى، وكان ضريرا، وهو واحد من علماء الإباضية المشهورين، وقد عاصر الإمام عبد الله بن إباس على عهد جابر بن ريد، رحمهم الله (2) أبو الشتاء جابر بن زيد صاحب ابن عباس، وروى عن ابن عباس أنه قال: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما بما فى كتاب الله، وقال عمرو بن دينار ما رأيت أحدا أعلم بالفتيا متى جابر بن زيد، مات سنة (594).