الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩159
في غير سيرته، أن من من الدواب، ومن لا يستحق اللعنة رجعت اللعنة عليه وذلك مما يروى عن النبي الا الله، ومن استحق اللعنة فقد استحق عداوة الله، وقد أعلمتك أن ذلك من الكبائر، وأهون ما يكون من أمر هذا، ولم تعلم ما معناه في ذلك، أن يوقف عن ولايته، وذلك إذا لم يستتب، فإن استتيب من ذلك فلم يقب يتب برئ منه بإصراره على ذلك وإنما استضعفنا البراءة لأشياء عرفناها من مجاز الكلام.
من ذلك قول الله تبارك وتعالى … والشَّجَرَةَ الْمَدُعُونَةَ في القُرْآن (1). وإنما قال في تأويل ذلك إن الملعون آكلها، وهو أبو جهل بن هشام، وتصديق ذلك في كتاب الله قوله: «إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُومِ طَعَامُ الْأَثيم)، وإنما المعنى هاعنا على ما عرفنا إلى آكل الشجرة ليس إلى الشجرة.
وكذلك كنت سألت أبا عبد الله محمد بن روح (3) _ أحسب عن مثل هذا فكان احتج بمثل هذا واستضيق بقطع البراءة إلا بعد الإصرار وقال: إن التوراة أو يوجد في التوراة الجمل الملعون يعنى، رب الجمل هو الملعون، وذلك
مع
يكون عندنا في ضروب البراءة بالشبه، أن يكون صاحب الدابة هو الملعون القائل، وسكان البلد هم الملعونون إلا أن يعلم منه من هو يقصد إلى لمن البلد
نفسه أو لعن الدابة نفسها، فهذا يبرأ منه من حينه قبل أن يستتاب
(1) الآية مكية رقم 60 من سورة الإسراء (2) الآية مكية رقم 43 من سورة الدخان
(3) هو
الشيخ الفقيه محمد بن روح بن عربي، وكنيته أبو عبد الله، من أهل نزوى.