الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٠

وسئل عن رجل يعرف امرأة بكلامها غير أنه لم يرها قط هل له أن يشهد عليها اذا كلمته وإطمأن قلبه أنها هي أم لا؟

قال: ففي الحكم الاطمئنان فما يحرم) بقولها ويحل بقولها يجوز له ذلك اذا لم يشك في ذلك واطمئنان قلبه اليه. وأما على القطع في الحكم وتأدية الشهادات فلا يجوز ذلك إلا على المعاينة لا بالكلام على غير معاينة. وعن رجل عنده لرجل شهادة والمشهود عليه يخاف منه حامل الشهادة إن يشهد عليه أن يضره في نفسه وماله. ثم طلب الذي له الشهادة الى الشاهد أن يؤدي الشهادة التي عنده على الذي يخاف منه أن يشهد عليه أن يضره في نفسه وماله هل يجوز له أن يمتنع ولا يؤدي الشهادة حتى يأمن على نفسه وماله من قبل المشهود عليه أم لا؟ قال: قد قيل أن له في ذلك العذر إذا لزمته حتى يأمن على نفسه. وقيل: لا عذر له في ذلك واحب أن يكون له العذر لأنه ليس من الفعل إنما قالوا لا تجوز التقية في الفعل. (1)

قلت له وكذلك ان كان الذي له الحق جائرا ويخاف الشاهد على المشهود عليه أن يشهد عليه أن يضره في نفسه وماله هل يجوز أن يؤدي " الشهادة حتى يأمن

على المشهود عليه.

2

قال: اذا خاف ان يكون دالا للظالم على ظلم 3 معينا له عليه جاز له ذلك. قلت له وكذلك هل عليه أن يؤدي الشهادة الى السلطان الجائر، هل له أن يمتنع حتى يؤدها الى سلطان عادل.

قال: فأما امتناعه أن يؤدي الشهادة الى سلطان عادل فلا أعلم أن له ذلك إذا كان ذلك مما لا يختلف فيه في ثبوته. وأما أداؤها إلى سلطان جائر فقد اختلف في اجازة ذلك ولزومه

فقال من قال يلزمه ذلك ويجوز له فإن جار السلطان فعلى نفسه وان عدل

فلنفسه.

وقيل لا يجوز له ذلك إذا لم يأمن من السلطان على المشهود معه أن يجور في حكمه فاذا أمنه ولم يظهر بالباطل ولم يعلم منه ذلك كان له ذلك وعليه. وقيل لا عليه، ولا له أن يؤدي الشهادة الا حيث تقام بالعدل فيها وتتظاهر أحكام العدل وأنه لا يحكم بالباطل بباطل ولا يميل ظاهرا في أحكامه.

62