الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

165

بذلك، ولسنا نعبر عن غائب لا نعلم الإرادة فيه، غير أن ظاهر المسألة، أن الشهادة المتكافئة إذا كانت كل شهادة على حالها كافية فإذا تضادت البينات ما كانت متكافئة، ولا تكون الشهادة كانية إلا حتى تكون من أهل الثقة والعدل، فما تجوز فيه شهادة الشاهد في تلك الشهادة، بعينها.

واعلم أن الشهادات كلها لا تخرج إلا على ثلاثة معان، فشهادة كافية، وهي الجائزة فما تجزى فيه شهادة الشاهد فما شهد. وشهادة معارضة لإبطال حق لا يجوز إبطاله، وهي شهادة للمعارضة، وقد قال لا تجوز شهادة المعارضة، ولو شهد بها أهل منى وعرفات (1). وشهادة باطلة من أجل ما لا تجوز فيه شهادة الشاهد إذا لم يقم في الإسلام حجة بشهادته، مثل المدعى والعبد والوالد وغيره، ولو كانوا ثقات، فافهم ذلك

واعلم أن هذه الوجوه الثلاثة لها تفسير يطول، أن لو شرح كل فصل منها بعينه في موضعه، والحجة فيه، غير أنى إنما أردت أن أبين لك أن لا تكون الشهادات متكافئة إلا حتى تكون فى الإسلام كلها جائزة، ولا تجوز أن تكون في الإسلام جائزة حتى تكون كل شهادة على حيالها حجة لمن اتبعها، وقامت له في الإسلام وعليه، فافهم ذلك، والله الموفق للصواب.

شأنهم.

وقلت: هذا الذى لم يصح معه صوابهم ولا خطؤهم، أيكون اعتقاده أنه

(1) موضعان بمكة، والمراد ولو شهد بها أهل الطهر والفقه الصالحون ممن يكون هذا