الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٦177 -
-
يتولى المسلمين على ولايتهم لموسى وراشد، ويتولاهم على براءتهم منهما؟
قلت: وهل هاهنا يكون في الضمير نية؟
فعلى ما وصفت - فعلى المسلم أن يتولى المسلمين على براءتهم من جميع الناس إلا أن يتبرأوا من ولى له. وكذلك يتولاهم على ولايتهم لجميع من تولوه إلا أن يتولوا من قد حجر عليهم في الإسلام ولايته، بصحة يصح معه ذلك، أو يعلم أنهم
تولوا هذا الذي تولوه على وجه لا تجوز لهم ولايته في سريرة أو علانية.
كان ذلك [حال] موسى وراشد أو غيرهم، والكل في الحق بالسواء، ولا يجوز أن يمال إلى أحد من الناس بهوى يخالف آثار أهل التقوى، والقصد في ذلك أن يكون اعتقاد هذا المتولى أنه إنما يتولى على صحة اعتقاده، وصحة مذهبه، وأنه إن كان يبرأ من هذا الذى برى منه بغير الحق برى منه لذلك، وكذلك إن كان المتولى يتولاه بغير الحق برئ منه بذلك في اعتقاده، وإنما يتولى المتبرى والمتولى فيها لزمه من أحكام الظاهر، فافهم ذلك.
قلت: وهذا الواقف عن الأحداث المغيبة عنه، أيكون عند وقوفه هذا
منهم اعتقاده في نيته؟
فنعم، يكون اعتقاده فيهم، وفى جميع المحدثين الذين قصر بصره عن علم الحكم في حدتهم، أنهم إن كانوا مبطلين في حدثهم ذلك فهو برى منهم على ذلك، وإن كانوا مصيبين فيها عاين مهم مستحقين لولاية الله في ذلك تولاهم على ذلك، إن كانت الأحداث مما يسع جهله، وأما إذا كان الحدث مما لا يسع
جهله فعليه علم ذلك، والبراءة من المحدث، ولا يسعه جهل ذلك