الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠- 170
أخيرا بفعل يستحق به البراءة، وبينا ذلك الفعل وحكم به الإمام فإنه يستحق البراءة عند الإمام؛ وعند من علم من أوليائه
وسألت أبا مالك (1) رضى الله عنه عن ذلك، فقال إنما يبرأون من المشهود عليه لأنه في الظاهر عندهم ظالم. قال: والحكم بالظاهر، قال: وقد يجوز أن يكون
غير ظالم بفعله إلا أن الحكم يقع بالظاهر، لأن دماء المسلمين والمعاهدين في الأصل
محرمة إلا ما قام دليل على إباحتها، وإذا عدم الدليل كان الحظر هو الأصل وقد قال بعض المسلمين: لا يبرأون منه حتى يعلم أنه ظالم متعد على من قتله، لأنه يمكن أن يكون باغياً عليه، ومستحقا عنده القتل من وجوه يطول شرحها.
قال أبو المؤثر: ليس ينبغي أن يدخل في شبهة مخافة مكروه، والله أعلم.
6
ومن سيرة محبوب بن الرحيل (2) رحمه الله - إلى أهل عمان في أمر هارون. وسئل أبو عبيدة رحمه الله عن الشاك فقال: الشاك هالك، والسائل معذور، والشاك هو الذى لا يتولى أحد إلا من شك، أو وقف مثل ما شك، ووقف هو لا يتولى أحداً ببراءة ولا أحداً يتولى، وهذه هى الدينونة، من دان بالشك
هلك عند المسلمين
(1) هو العالم الذائع الصيت غسان بن الخضر الصلانى الصحاري، وكنيته أبو مالك (2) هو الإمام محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي، المعروف بكنيته الشائعة بأبي سفيان، وهو جد ثلاثة العلماء الذين تسلسلوا منه. وقد انتقل محبوب إلى عمان في آخر عمره، وجاء هو والربيع بن حبيب ونزلا صحار، وهى إذ ذاك موئل العلماء، تزخر بالعلم، وتفيض بأهل الهدى